فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بزمانه مقبلًا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه قال قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى قال كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب وعجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لا يعمل قال قلت يا رسول الله فهل في أيدينا شيء مما كان في أيدي إبراهيم وموسى وما أنزل الله عليك قال نعم اقرأ يا أبا ذر قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى. بل تؤثرون الحياة الدنيا. والآخرة خير وأبقى. إن هذا لفي الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى أيها المسلمون إذا كان الوقت بهذه الأهمية وإذا لم يستغله الإنسان في الخير خسره خسارة لا تعوض فإنه يجب على الإنسان أن يحافظ عليه أكثر مما يحافظ على الذهب والفضة فلا يصرف منه شيئا إلا فيما يفيده وإذا كان الذي يبذر ماله ويضيعه فيما لا يفيد يعتبر سفيها يحجر عليه فإن الذي يضيع وقته أعظم سفها قال تعالى في المنافقين {ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون وقال تعالى } ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه لقد ضيعنا الكثير من أوقاتنا في غير فائدة أو فيما يضرنا ونبخل بالوقت عن فعل الطاعات فالكثير إذا دخل المسجد فكأنه في سجن حتى يخرج منه وإذا دخل في الصلاة فكأنه في وثاق يحاول الانفكاك منه تجده يتململ ويسابق الإمام وإن صلى وجده نقر الصلاة كما ينقر الغراب الدم والبعض لا يأتي إلى المسجد للصلوات الخمس ويوم الجمعة إلا بعد الإقامة أو بعد ما يفوت معظم الصلاة يخشى أن يضيع شيئا من وقته في المسجد أو في سماع خطبة أو موعظة بينما لا يبخل بالوقت الطويل في مشاهدة التلفاز والفيديو لا يبخل بالوقت الطويل في مجالس القيل والقال والغيبة والنميمة لا يبخل بالوقت الطويل في مشاهدة المباريات والألعاب الرياضية يبخل بالوقت الطويل في طلب الدنيا وجمع الحطام أو الكسب الحرام يأتي إلى سوق البيع