فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الآية: الغزو الفكري بين العزة والخنوع الخطبة الثانية الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل الضلال وأسأله العفو والعافية في الدين والدنيا والحال والمآل أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره وهو الكبير المتعال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شريف النسب وكريم الخصال صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل أما بعد فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من مظاهر العزة الجلية في ديننا نهى المسلم عن التشبه بالكفار على شتى مللهم ونحلهم وبأي نوع من أنواع التشبه ذلك أن التشبه لا يصدر إلا عن إعجاب وإحساس بالتبعية ومن ثم يتولد الاستئناس بالأعداء ومحبتهم وتقديرهم وتعظيمهم بل يتدرج الحال إلى ازدراء قومه وأهله وعشيرته واحتقارهم في سلوكهم ولباسهم ومستحسن عاداتهم وكلما كانت وجوه المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أعظم ومن قلد الكفار وشابههم في الهدى الظاهر فهو قائد على وجه التدرج والمسارقة إلى التأثر بعقائدهم الباطلة في أعيادهم واحتفالاتهم والمشاركة في الهدى الظاهر تقود إلى الاختلاط الذي يمحو التمييز بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين وفي عصرنا المشاهد نماذج كثيرة لا كثرهم الله من عشاق حياة الكافرين يحملون أفكارا هدامة تنابذ عقائد أهل الإسلام كان مبدأ انحرافهم الإعجاب والمشابهة الظاهرة وفي هؤلاء من يعتقد أن القوانين البشرية خير من شريعة رب البرية فيهم من يرى أن الإسلام محصور في صلة العبد بربه ولا علاقة له بالحياة والناس ولعظم الأمر وخطورته جاءت شريعة محمد صلى الله عليه وسلم في أصولها وفروعها وظاهرها وباطنها مباينة لسبيل المغضوب عليهم والضالين ولتعلموا رحمكم الله أن القلب كلما كان أتم حياة وأعرف بالله كان إحساسه بمفارقة الكفار والمشركين باطنا وظاهرا أتم وأعظم وبعده عن أخلاقهم