فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فاستبد الأحبار والرهبان بقلوب الناس وعواطفهم وظلمة قوانين لا يجد فيها عاقل ما يعين على عدالة أو ما يخرج من مظلمة فاستبد العظماء بأموال الناس وظهورهم فالظلم عندهم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة منهم فلعلة لا يظلم وظلمة أنفس لا يجد فيها المتأمل مكانا لرحمة أو نورا يضيء ظلمة إلا من رحم الله فما زالت الإنسانية تتخبط في هذه الظلمات الثلاث وتنحدر إلى هاوية سحيقة حتى تمخضت عن أمم كان من قسوتها وفظاعتها أن تقتل بنيها شر قتلة مخافة أن يشاركوهم في مأكلهم أو ملبسهم قال ابن عباس رضي الله عنه إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ قول الله {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وكان من عقلها ودينها أن تصنع معبوديها بأيديها ومن مجدها التي تتغنى به الحذق في انتزاع الأرواح والمهارة في إيتام الإطفال وإرمال النساء وإثكال الأمهات والآباء حتى لقد صدق قول الله فيهم } أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون بعد هذا التخبط المقيت يبعث الله الرسول الأمي {نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم نطاقه في الأرض فهزم كل ما أمامه من الظلمات الثلاث ظلمة القوانين وظلمة العقائد وظلمة الأنفس وما استطاعت ظلمة من هذه الظلمات الثلاث أن تثاقفه أو تواقفه حتى صار لهذا الدين أنصار وقادة يحملونه في إحدى اليدين وفي الأخرى يحملون الحديد ذا البأس الشديد يذودون عنه الإيذاء والاعتداء ويخلون له الطريق إلى القلوب والعقول فما أجمل الحق يعرضه القوي في لين وما أجمل القوة تنصر الحق في شجاعة حمل هذا الدين رجال وقادة علمهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ألا يخاف العبد إلا ربه وألا يذل إلا لمن ذل له كل شيء وخلق كل شيء ولمن بيده أسباب الخوف وأسباب الأمن وحده } فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين وعلمهم نبيهم ألا يتأخر عن الموت من طلب الحياة وأحبها فإن من رغب في الموت