فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بتقوى الله فإن تقواه وقاية من عذابه واحذروا سخطه ومعاصيه فإنها موجبات غضبه وأليم عقابه أيها المسلمون تبلغ الأمة الأفق الأعلى من السيادة والرتبة الأسمى من العزة حين تحفظ دينها وتتسع علومها ومعارفها وتسمو أخلاقها وتصان أعراضها وتجتمع كلمتها وقد دلت سنة الله على أن من أهم ما تملك به الأمة هذه العزة وتحفظ به هذه السيادة وتحقق به هذه الغاية قوة اقتصادها وحسن انفاقها وعمران بيت مالها {ولا تؤتوا السفهاء أمولكم التي جعل الله لكم قيما النساء سبحان الله الأموال ملك السفهاء وحفظها مسؤولية الأمة وغايتها قيام الناس واستقامة أحوالهم إن الاقتصاد وحسن الإنفاق له أثره البالغ في مكانة الأمة وحفظ أهدافها وتحقيق غاياتها وفي هذا الصدد فإن في توجيهات كتاب ربنا وإرشادات سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم طائفة من الوصايا والآداب والأحكام قصدت إلى تنظيم شؤون المسلم البدنية والنفسية ووضعها على أساس كريم آداب وتوجيهات وأحكام تتعلق بمطعمه وملبسه ومسكنه ومركبه وسائر ما يتعلق برغباته وآماله تلك الرغبات والآمال التي يسعى إليها في حياته ومعاشه وفي مسلك وسط ومنهج عدل لا يجنح إلى رهبانية مغرقة ولا إلى مادية بهيمية جشعة إن الإسلام يقرن بين مطالب الجسم والنفس والعاطفة العقل ويكف طغيان جانب منها على آخر هذا التنسيق والتناسق عون للمرء على آداء رسالته في هذه الحياة ينضم إلى ذلك ما جبل الله عليه خلقه من طبائع وصفات تقاسموها على حسب اختلاف بيئاتهم وطرق تربيتهم وأطوار حياتهم وأحوال دهرهم ففي الإنسان رحمة وقسوة وفيه غيرة وخنوع وحب وبغض وفيه ميول للشهوات والرغائب فيه جبلة الخوف من الحاجة والفقر على نفسه وذريته الضعاف منهم والصغار كل ذلك بواعث تنشئ عنده حب المال في جمعه والحرص عليه في حفظه كما أنها بواعث على بذل المال في الوصول إلى الرغبات والمشتهيات الحسية منها والمعنوية } إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد