فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في معنى قوله تعالى {وفي الأرض آيات للموقنين } الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون. وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون. وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ البلاغ المبين وبين للناس ما نزل إليهم من ربهم غاية التبيين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وتفكروا في مخلوقاته فإنها من أعظم آياته الدالة على قدرته وربوبيته وأنه لا يستحق العبادة إلا هو فهو الخالق وما سواه مخلوق وهو الغني عما سواه وما سواه فقير إليه وأدلة قدرته ووحدانيته ظاهرة بين أيديكم ومتمثلة فيكم قال الله تعالى {وفي الأرض آيات للموقنين. وفي أنفسكم أفلا تبصرون يعجب الناس عندما يرون المخترعات الصناعية وما فيها من المنافع والمضار وما تشتمل عليه من آلات دقيقة وحركات عجيبة يتعجبون من مهارة مخترعيها ولكن أكثرهم لا يفكرون فيما وراء ذلك من الذي خلقها وسخرها ودل العباد على أسرارها وأقدرهم على صنعها وذللها لهم كما قال تعالى } والله خلقكم وما تعملون ولا يتفكرون في الآيات المبثوثة في الأرض قال الإمام ابن القيم على قوله تعالى وفي الأرض آيات للموقنين ومن آياتها أن جعلها مختلفة الأجناس والصفات والمنافع مع أنها قطع متجاورات متلاصقة فهذه سهلة وهذه حزنة تجاورها وتلاصقها وهذه طيبة تنبت وتلاصقها أرض لا تنبت وهذه تربة وتلاصقها رمال وهذه صلبة وتلاصقها رخوة وهذه بيضاء وتلاصقها أرض سوداء وهذه حصى كلها ويجاورها أرض لا يوجد فيها حجر وهذه تصلح لنبات كذا وكذا وهذه تصلح لغيره وهذه سبخة