فهرس الكتاب

الصفحة 2598 من 9788

ومن ذلك ـ عباد الله ـ، الحيل في إباحة المطلقة طلاقًا لا رجوع فيه، نتيجة شقاق ورعونة عقل، أعقبها ندم، ولات ساعة مندم، ثم لا تسألوا بعدها ـ عباد الله ـ عن كذا حيلة وحيلة يزوّرها في نفسه، ويخدع بها في إباحة ما حرم من لا يعرف الحيل، إلا على المحتال فلا؛ لأنه هو طبيبها، ويا محنة الأجيال بالمحتال، ولا غرو أن يقع أولئك في أتون الإثم، والتعدي على حدود الله، ناسين أو متناسين قول النبي فيما رواه أبو عبد الله بن بطة بسند جيد أن النبي قال: (( لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ) ) [2] .

وثبت في الصحيحين أن النبي قال: (( قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ) ) [3] ، وغير ذلك كثير وكثير، وما الأمثلة المطروحة إلا شعبة في واد، وترّة من نبع، القصد من ورائها تنبيه الغافلين، وإنذار المتغافلين، والتأكيد الجازم على خطورة شيوع الحيل المحرمة، وما تودي به من كدر في الصفو، وعطب في النية والمقصد، وهي وإن تقالّها ثلة من الناس، فان هذا لا يهوّن من شأنها، فإن القليل بالقليل يكثر، وإن الصفاء بالقذى ليكدر.

اللهم صل على محمد...

[1] صحيح البخاري ح (1450) .

[2] إبطال الحيل لابن بطة ص 24 [نقلًا عن ارواء الغليل للألباني (5/375) ] .

[3] صحيح البخاري ح (2223) ، صحيح مسلم ح (1582) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت