فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء هم ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر وقال بعض العلماء تعلم العلم فإنه يقومك ويسددك صغيرا وبقدمك ويسودك كبيرا ويصلح زيغك وفاسدك ويرغم عدوك وحاسدك ويقدم عوجك وميلك ويصحح همتك وأملك ليس يجهل فضل العلم إلا أهل الجهل لأن فضل العلم إنما يعرف بالعلم فلما عدم الجهال العلم الذي به يتوصلون إلى فضل العلم جهلوا فضله واسترذلوا أهله وتوهموا أن ما تميل إليه نفوسهم من الأموال المقتناة والطرق المشتهاة أولى أن يكون إقبالهم عليها وأحرى أن يكون اشتغالهم بها وقد بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فضل ما بين العلم والمال فقال العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال العلم حاكم والمال محكوم مات خزان الأموال وبقي خزان العلم أعيانهم متعددة وأشخاصهم في القلوب موجودة وربما امتنع بعفس الناس عن طلب العلم لكبر سنه واستحيائه من تقصيره في صغره أن يتعلم في كبره فرضي بالجهل أن يكون موسوما به وآثر على العلم أن يصير مبتدئا به وهذا من خدع الجهل وغرور الكسل لأن العلم إذا كان فضيلة فرغبة ذوي الأسنان فيه أولى والابتداء بالفضيلة فضيلة ولأن يكون شيخا متعلما أولى من أن يكون شيخا جاهلا عباد الله وتعلم العلم على نوعين النوع الأول واجب على كل مسلم ومسلمة لا يقدر أحد يتركه وهو تعلم ما يستقيم به دينه كأحكام العقيدة والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج على الوجه الذي يتمكن به من أداء هذه العبادة على وجهها الصحيح ولكن بعض الناس فرط في هذا فتراه يؤدي العبادة بطريقة خاطئة ومع ذلك لم يحاول تعلم أحكامها بينما تجده حريصا على دنياه يطلبها من كل وجه ومن هذا عمله سيسأله الله على تفريطه فليعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا والنوع الثاني من تعلم العلم ما زاد عن ذلك من تعلم بقية أحكام الشريعة في المعاملات والتفقه في أمور