فهرس الكتاب

الصفحة 2785 من 9788

كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء هم ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر وقال بعض العلماء تعلم العلم فإنه يقومك ويسددك صغيرا وبقدمك ويسودك كبيرا ويصلح زيغك وفاسدك ويرغم عدوك وحاسدك ويقدم عوجك وميلك ويصحح همتك وأملك ليس يجهل فضل العلم إلا أهل الجهل لأن فضل العلم إنما يعرف بالعلم فلما عدم الجهال العلم الذي به يتوصلون إلى فضل العلم جهلوا فضله واسترذلوا أهله وتوهموا أن ما تميل إليه نفوسهم من الأموال المقتناة والطرق المشتهاة أولى أن يكون إقبالهم عليها وأحرى أن يكون اشتغالهم بها وقد بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فضل ما بين العلم والمال فقال العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال العلم حاكم والمال محكوم مات خزان الأموال وبقي خزان العلم أعيانهم متعددة وأشخاصهم في القلوب موجودة وربما امتنع بعفس الناس عن طلب العلم لكبر سنه واستحيائه من تقصيره في صغره أن يتعلم في كبره فرضي بالجهل أن يكون موسوما به وآثر على العلم أن يصير مبتدئا به وهذا من خدع الجهل وغرور الكسل لأن العلم إذا كان فضيلة فرغبة ذوي الأسنان فيه أولى والابتداء بالفضيلة فضيلة ولأن يكون شيخا متعلما أولى من أن يكون شيخا جاهلا عباد الله وتعلم العلم على نوعين النوع الأول واجب على كل مسلم ومسلمة لا يقدر أحد يتركه وهو تعلم ما يستقيم به دينه كأحكام العقيدة والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج على الوجه الذي يتمكن به من أداء هذه العبادة على وجهها الصحيح ولكن بعض الناس فرط في هذا فتراه يؤدي العبادة بطريقة خاطئة ومع ذلك لم يحاول تعلم أحكامها بينما تجده حريصا على دنياه يطلبها من كل وجه ومن هذا عمله سيسأله الله على تفريطه فليعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا والنوع الثاني من تعلم العلم ما زاد عن ذلك من تعلم بقية أحكام الشريعة في المعاملات والتفقه في أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت