فهرس الكتاب

الصفحة 2805 من 9788

تعليم الأجيال وتربيتهم وتقويم سلوكهم وإن واجب الأمة نحوه أن تشكر جهوده وتؤدي إليه بعضا من حقه وأن تعرف له قدره واحترامه وفضله إن المعلم والطبيب كليهما لا ينصحان إذا هما لم يكرما فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه واصبر لجهلك إن جفوت معلما عباد الله تعلموا رحمكم الله العلم النافع وعلموه فمن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فإن العلم منه ما هو واجب على كل مسلم ومسلمة لا يقدر أحد على تركه إذ تركه مخل بحياته ودينه كأحكام العقيدة والطهارة والصلوات والزكاة والصوم والحج فالواجب على المسلم أن يسأل عن ذلك ويتعلم أحكام دينه فإنما شفاء العي السؤال وكم هو شديد الوقع على النفوس يا عباد الله أن يرى في الناس من شاب رأسه ورق عظمه وهو يتعبد الله على غير بصيرة ولقد يصلي بعض الناس أربعين سنة أو عشرين سنة أو أقل أو أكثر وهو لم يصل في الحقيقة لأن صلاته ناقصة الأركان أو مختلة الشروط والواجبات ومع ذلك لا يحاول تعلم أحكامها بينما يرى حريصا على دنياه ويكفي هذا دليلا على أن الله سبحانه وتعالى لم يرد به خيرا ولو تعلم العلوم الدنيوية وتبحر فيها لأنها علوم معاشية فقط لا تستحق مدحا ولا ذما وقد وصف الله تعالى أصحابها بقوله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون قال ابن كثير رحمه الله فهؤلاء ليس لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشئونها وما فيها فهم حذاقٌ أذكياءٌ في تحصيلها ووجوه مكاسبها وهم غافلون عن أمور الدين وما ينفعهم في الدار الآخرة كأن أحدهم مغفل لا ذهن له ولا فكرة وقال الحسن الصري والله ليبلغ أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه وما يحسن أن يصلي وقال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية والمراد بذلك الكفار يعرفون عمران الدنيا وهم في الدين جهالٌ ثم اعلموا رحمكم الله أن بقاء العلم الشرعي مرهون ببقاء حملته فإذا ذهبوا وقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت