فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ففرح بذاك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له قوة وجلد فقال جئت لأتبعك وأصيب معك قال تؤمن بالله ورسوله قال لا قال ارجع فلن أستعين بمشرك قال ثم لحقه حين ظهر على البيداء فقال له مثل ذلك قال تؤمن بالله ورسوله قال نعم قال فخرج به عباد الله وإذا كان الله عز وجل حرم موالاة الكفار أعداء العقيدة الإسلامية فقد أوجب سبحانه وتعالى موالاة المؤمنين ومحبتهم فقال سبحانه وتعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون فالمؤمنون إخوة في العقيدة وإن تباعدت أنسابهم وأوطانهم واختلفت أجناسهم وأزمانهم يجب على المسلم مناصرتهم ومعاونتهم بكل ما يملك والتألم لألمهم والسرور بسرورهم والنصح لهم ومحبة الخير لهم وعدم غشهم وخديعتهم واحترامهم والرفق بهم والدعاء لهم وهذا من أهم معالم الإيمان التي لا يكمل إلا بها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه +رواه البخاري+ ثم اعلموا رحمكم الله أن الناس في الولاء والبراء على أقسام ثلاثة أولهم من تجب محبته محبة خالصة لله تعالى لا معاداة فيها وهم المؤمنون من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وعلى رأسهم نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وثانيهما من يبغض ويعادى بغضا ومعاداة خالصين لله تعالى لا محبة فيهما ولا موالاة معهما وهم الكفار والمنافقون والمشركون على اختلاف أجناسهم وشعوبهم وثالثها من يحب من وجه ويبغض من وجه فتجتمع فيه المحبة والعداوة وهم العصاة من المؤمنين يحبون على قدر ما فيهم من الإيمان ويبغضون لما فيهم من المعصية التي لم تبلغ درجة الكفر والشرك وهذه المحبة لهم تقتضي مناصحتهم والإنكار عليهم فلا يجوز السكوت على معاصيهم بل يذكر عليهم ويؤمرون بالمعروف وينهون