فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 9788

ففرح بذاك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له قوة وجلد فقال جئت لأتبعك وأصيب معك قال تؤمن بالله ورسوله قال لا قال ارجع فلن أستعين بمشرك قال ثم لحقه حين ظهر على البيداء فقال له مثل ذلك قال تؤمن بالله ورسوله قال نعم قال فخرج به عباد الله وإذا كان الله عز وجل حرم موالاة الكفار أعداء العقيدة الإسلامية فقد أوجب سبحانه وتعالى موالاة المؤمنين ومحبتهم فقال سبحانه وتعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون فالمؤمنون إخوة في العقيدة وإن تباعدت أنسابهم وأوطانهم واختلفت أجناسهم وأزمانهم يجب على المسلم مناصرتهم ومعاونتهم بكل ما يملك والتألم لألمهم والسرور بسرورهم والنصح لهم ومحبة الخير لهم وعدم غشهم وخديعتهم واحترامهم والرفق بهم والدعاء لهم وهذا من أهم معالم الإيمان التي لا يكمل إلا بها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه +رواه البخاري+ ثم اعلموا رحمكم الله أن الناس في الولاء والبراء على أقسام ثلاثة أولهم من تجب محبته محبة خالصة لله تعالى لا معاداة فيها وهم المؤمنون من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وعلى رأسهم نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وثانيهما من يبغض ويعادى بغضا ومعاداة خالصين لله تعالى لا محبة فيهما ولا موالاة معهما وهم الكفار والمنافقون والمشركون على اختلاف أجناسهم وشعوبهم وثالثها من يحب من وجه ويبغض من وجه فتجتمع فيه المحبة والعداوة وهم العصاة من المؤمنين يحبون على قدر ما فيهم من الإيمان ويبغضون لما فيهم من المعصية التي لم تبلغ درجة الكفر والشرك وهذه المحبة لهم تقتضي مناصحتهم والإنكار عليهم فلا يجوز السكوت على معاصيهم بل يذكر عليهم ويؤمرون بالمعروف وينهون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت