فهرس الكتاب

الصفحة 2976 من 9788

النعم ومحل النقم أحمده تعالى وأشكره وأثني عليه الخير كله وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته من خلقه اللهم صل وسلم عليه وعلى إخوانه وآله وارض اللهم عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين إخوة الإسلام ولا تكاد تنقضي عجائب هذا الملك العادل أو تحصر مناقبه وسأكتفي بالوقوف عند منقبتين من مناقبه -غير ما سلف- هما العدل والجهاد إذ هو كما وصفه الإمام الذهبي حامل رايتي العدل والجهاد قل أن ترى العيون مثله حاصر دمشق ثم تملكها وبقي بها عشرين سنة .. وكان بطلا شجاعا وافر الهيبة حسن الرمي مليح الشكل ذا تعبد وخوف وورع وكان يتعرض للشهادة سمعه كاتبه أبو اليسر يسأل الله أن يحشره من بطون السباع وحواصل الطير .. قال ابن واصل -كما نقل الذهبي- كان من أقوى الناس قلبا وبدنا لم ير على ظهر فرس أحد أشد منه كأنما خلق عليه لا يتحرك وكان يقول طالما تعرضت للشهادة فلم أدركها قال الذهبي قد أدركها على فراشه وعلى ألسنة الناس وهم يقولون نور الدين الشهيد وإليك أخي المسلم هذا الحوار المعبر عن شجاعته وبذله لنفسه في سبيل الله فقد قال له يوما قطب الدين النيسابوري بالله يا مولانا السلطان لا تخاطر بنفسك فإنك لو قتلت قتل جميع من معك وأخذت البلاد وفسد حال المسلمين فقال له اسكت يا قطب الدين فإن قولك إساءة أدب على الله ومن هو محمود من كان يحفظ الدين والبلاد قبلي غير الذي لا إله إلا هو ومن هو محمود قال فبكى من كان حاضرا -رحمه الله- إذا كان ذلك كذلك فلا غرابة أن يفتح القلاع ويدك الحصون حتى فتح الله على يديه وانتزع من الكفار نيفا وخمسين مدينة وحصنا وينشر الله رعبه في قلوب الأعداء فضلا عن هيبة الصلحاء حتى أن بعض المسلمين حينما دخلوا بلاد القدس للزيارة أيام كانت القدس مع الفرنج سمعوا الفرنج وهم يقولون إن القسيم ابن القسيم -يعنون نور الدين- له مع الله سر فإنه لم يظفر وينصر علينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت