فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه .. إخوة الإيمان .. وكما يحرص المسلم على معرفة أسباب الهداية فهو حريص كذلك بل هو أحرص على معرفة عوامل الثبات على دين الله .. ذلك لأن الثبات على دين الله حتى الممات هو ثمرة الهداية وهو المضان بإذن الله للحصول على الجنة والمغفرة وما أتعس المرء وأقل حظه حين يذوق طعم الإيمان ثم هو يرتد بعد إلى حماة الكفر بالله والعياذ بالله ولذا كانت عاقبة المرتد وخيمة ونهايته أليمة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من بدل دينه فاقتلوه الحديث رواه أحمد والبخاري وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما صحيح الجامع > > وما أحوج المرء في زمان الغربة إلى التعرف على عوامل الثبات بعد معرفته لأسباب الهداية إلى الصراط المستقيم وذلك لفساد الزمان وندرة الإخوان وضعف المعين وقلة الناصر بل ولكثرة حوادث الردة والنكوص على الأعقاب .. وليس بالضرورة أن تكون الردة ردة معلنة صريحة عن الإسلام .. فإن قبول بعض أحكام الإسلام ورفض أحكام أخرى أو الإيمان بشيء مما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم والعمل به ورفض شيء آخر من دين الله هو ردة عن الدين وهو نكوص عن الحق الذي نزل به المرسلون عليهم السلام والإسلام كل لا يتجزء والشريعة حق كلها وهي منظومة لا يمكن الفصل بينها .. وقد حكم الله بكفر الذين يقبلون بعضها ويرفضون بعضا آخرًا فقال تعالى أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون إن العلمنة بكافة ألوانها وصورها -هي ردة عن دين الله .. وكيف لا يكون كذلك وهي أسلوب ماكر لتنحية الدين عن الحياة وأن العلمانيين مهما اختلفت أسماؤهم أو تباينت لغاتهم أو تباعدت ديارهم هم أولئك النفر الذين يحاولون فصل الأمة عن دينها وتاريخها ويلبسون عليها دينها هم دعاة على أبواب جهنم وفي ظل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت