فهرس الكتاب

الصفحة 3119 من 9788

أمره ونهيه وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون واعلموا عباد الله أن الله سبحانه أخبر أن رزق بني آدم وقوام معيشتهم مما ينزله لهم من السماء كما قال سبحانه {وفي السماء رزقكم وما توعدون الذاريات فإذا أراد الله عز وجل أن يبتلى قوما بنقص الأرزاق حبس عنهم القطر من السماء فتوقفت الأنهار وغارت العيون ونضبت مياه الآبار فعند ذلك هلكت الأشجار والزروع والمواشي وربما ظهرت الأمراض والأسقام على أثر ذلك كما هو الواقع في بعض البلاد الإفريقية فشت فيهم الأمراض بسبب قلة الغذاء وفقدان النافع منه وإن هذه الكوارث المتنوعة التي أصابت كثيرا من البلاد الإسلامية وغيرها من شدة الجفاف ووجود كثير من الكوارث مثل كثرة الفيضانات المدمرة وكثرة العواصف والثلوج والبرد الذي أهلك كثيرا من الناس وكذلك هذه الحروب الطاحنة والقلاقل والفتن وتسليط قوى الشر على كثير من بلاد المسلمين إن هذا كله بسبب الذنوب والمعاصي كما قال سبحانه } ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون الروم وهذه سنة الله في خلقه أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فإن استقاموا على طاعة الله أقام لهم أحوالهم وأدر عليهم أرزاقهم وإن كفروا بنعم الله غير الله عليهم جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد ولقد قص الله علينا أخبار الأمم السابقة التي كذبت رسله واستمرت في طغيانها ماذا حل بها يقول عز وجل فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون العنكبوت وما هذه العقوبات من الظالمين ببعيد فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله بقلوبكم وأعمالكم فإن الاستغفار سبب لتوفر الأرزاق ونمو الخيرات وكثرة الأولاد يقول سبحانه عن نوح عليه السلام لقومه مذكرا ومحذرا ومرشدا لهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت