فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 9788

رعاك الله إلى هذه القصة التي تنضح نبلا وشرفا حكي عن بنت عبد الله بن مطيع أنها قالت لزوجها طلحة بن عبد الرحمن بن عوف وكان أجود قريش في زمانه قالت يا طلحة ما رأيت قوما ألأم من إخوانك قال ولم ذاك قالت أراهم إذا أيسرت وكثر مالك زاروك ولزموك وإذا أعسرت تركوك قال هذا والله من كرمهم يأتوننا في حال القوة بنا عليهم ويتركوننا في حال الضعف بنا عنهم فانظروا كيف تأول بكرمه هذا التأويل وفسر بنبيل أخلاقه هذا التفسير حتى جعل قبيح فعلهم حسنا وظاهر عذرهم وفاءا وهذا محض الكرم ولباب الفضل وبمثل هذا يلزم ذوي الفضل أن يتأولوا الهفوات ويدمحوا الزلات من إخوانهم وأرحامهم وأصهارهم إنه تغافل مع فطنة وتآلف صادر عن وفاء وعلاقات الرحم ووشائج القربى لا تستقيم ولا تتوثق إلا بالتغافل فمن شدد نفر ومن تغاضى تآلف والشرف في التغافل وسيد قومه المتغابي أين هذا أيها الناس من إناس ماتت عواطفهم وغلب عليهم لؤمهم فلا يلتفت إلى أهل ولا يسأل عن قريب ولا يود عشيرة إن قربوا أقصاهم وإن بعدوا تناساهم بل يبلغ به اللؤم أن يقرب أصحابه وزملاءه ويجفوا أهله وأقرباءه يحسن لأبعدين ويتنكر للأقربين بطون ذوي رحمه جائعة وأمواله في الأصدقاء والصحاب ضائعة تراه يحاسب لهفوة صغيرة ويقطع رحمه لزلة عابرة إما بسبب كلمة سمعها أو وشاية صدقها أو حركة أساء تفسيرها معاذ الله عباد الله ربما كان بين الأخوة والأقارب من القطيعة ما يستحقون به لعنة الله من فوق سماواته اقرؤا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم محمد نعم يستحقون اللعنة وتحل بهم النقمة وتزول عنهم النعمة والجنة تبلغ ريحها خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم من لم يصل رحمه ويتعاهد بخيره أقاربه فلا خير فيه ولا نفع منه من ذا الذي قد فاض ماله يأكل ويشرب ويكتسي ويتمتع وأقاربه الضعفاء عراة جائعون ورحمه البؤساء مهملون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت