فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رعاك الله إلى هذه القصة التي تنضح نبلا وشرفا حكي عن بنت عبد الله بن مطيع أنها قالت لزوجها طلحة بن عبد الرحمن بن عوف وكان أجود قريش في زمانه قالت يا طلحة ما رأيت قوما ألأم من إخوانك قال ولم ذاك قالت أراهم إذا أيسرت وكثر مالك زاروك ولزموك وإذا أعسرت تركوك قال هذا والله من كرمهم يأتوننا في حال القوة بنا عليهم ويتركوننا في حال الضعف بنا عنهم فانظروا كيف تأول بكرمه هذا التأويل وفسر بنبيل أخلاقه هذا التفسير حتى جعل قبيح فعلهم حسنا وظاهر عذرهم وفاءا وهذا محض الكرم ولباب الفضل وبمثل هذا يلزم ذوي الفضل أن يتأولوا الهفوات ويدمحوا الزلات من إخوانهم وأرحامهم وأصهارهم إنه تغافل مع فطنة وتآلف صادر عن وفاء وعلاقات الرحم ووشائج القربى لا تستقيم ولا تتوثق إلا بالتغافل فمن شدد نفر ومن تغاضى تآلف والشرف في التغافل وسيد قومه المتغابي أين هذا أيها الناس من إناس ماتت عواطفهم وغلب عليهم لؤمهم فلا يلتفت إلى أهل ولا يسأل عن قريب ولا يود عشيرة إن قربوا أقصاهم وإن بعدوا تناساهم بل يبلغ به اللؤم أن يقرب أصحابه وزملاءه ويجفوا أهله وأقرباءه يحسن لأبعدين ويتنكر للأقربين بطون ذوي رحمه جائعة وأمواله في الأصدقاء والصحاب ضائعة تراه يحاسب لهفوة صغيرة ويقطع رحمه لزلة عابرة إما بسبب كلمة سمعها أو وشاية صدقها أو حركة أساء تفسيرها معاذ الله عباد الله ربما كان بين الأخوة والأقارب من القطيعة ما يستحقون به لعنة الله من فوق سماواته اقرؤا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم محمد نعم يستحقون اللعنة وتحل بهم النقمة وتزول عنهم النعمة والجنة تبلغ ريحها خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم من لم يصل رحمه ويتعاهد بخيره أقاربه فلا خير فيه ولا نفع منه من ذا الذي قد فاض ماله يأكل ويشرب ويكتسي ويتمتع وأقاربه الضعفاء عراة جائعون ورحمه البؤساء مهملون