فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله ونعوذ بالله ن شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله بعثه بالهدى ودين الحق فبلغ البلاغ المبين صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها المسلمون جبلت النفوس على حب من أحسن إليها وتعلقت القلوب بمن كان له فضل عليها وليس أعظم إحسانا ولا أكثر فضلا بعد الله سبحانه وتعالى من الوالدين حيث قرن الله حقهما بحقه وشكرهما بشكره وأوصى بهما إحسانا بعد الأمر بعبادته {واعبدوا الله ولا تشكروا به شيئا وبالوالدين إحسانا النساء لله سبحانه نعمة الخلق والإيجاد وللوالدين بأنه نعمة التربية والإيلاد لا تقبل واحدة بغير قرينتها } وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه } أن اشكر لي ولوالديك فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه فرضى الله في رضى الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين أيها المؤمنون إحسان الوالدين عظيم وفضلهما سابق تأملوا حال الصغر وتذكروا ضعف الطفولة رب ارحمهما كما ربياني صغيرا حملتك أمك في أحشائها تسعة اشهر وهنا على وهن حملتك كرها ووضعتك كرها ولا يزيدها نموك إلا ثقلا وضعفا وعند الوضع رأت الموت بعينها ولكن لما بصرت بك إلى جانبها سرعان ما نسيت آلامها وعلقت فيك جميع آمالها رأت فيك بهجة الحياة وزينتها ثم شغلت بخدمتك ليلها ونهارها تغذيك بصحتها طعامك درهما وبيتك حجرها ومركبك يداها وصدرها وظهرها تحيطك وترعاك تجوع لتشبع أنت وتسهر لتنام أنت فهي بك رحيمة وعليك شفيقة إذا غابت عنك دعوتها وإذا أعرضت عنك ناجيتها وإذا أصابك