فهرس الكتاب

الصفحة 3527 من 9788

وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وقوله {يقلب الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار فالله خلق المؤمن مركبا من ساعات وأيام وشهور وأعوام وكل ذلك عائد على الخلق بأجل المصالح وأعظم المنافع فمنها ضبط الحساب لمعرفة الأوقات وترتيب النظام ليعمر الكون ويعيش الأنام لابتغاء الفضل من الملك العلام سعيا وكدحا وتناولا للطعام والشراب وصنوف الأنعام وطاعة لله من ذكر وصلاة وصيام وزكاة وحج البيت الحرام فهذه الليالي والأيام فرصة لمن وفق لاغتنامها وحقق طاعة ربه وشمر عن اللعب والهزل والأوهام إلى معرفة الحلال والحرام والعمل بالسنين والفروض وسائر الأحكام عباد الله إن هذه العصور والدهور بأمر الله تأتي وتمضي وهي بعمر الإنسان تطوى وبكل الخلق تنتهي } ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير والأجل المسمى هو يوم القيامة فهذه الدنيا مزرعة للآخرة فلا بد للزارع أن يجني وهي مطية يمتطيها صاحبها إلى الآخرة والإنسان بعد ذلك إما في النار يهوي أو إلى الجنة يأوي {وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير لأن الليل والنهار خزينتان فمن كنز فيهما خيرا وجده ومن كنز فيهما شرا فلا بد أن يلقاه وحينئذ فلا يلومن إلا نفسه إلا أن يمنح عفو مولاه ورحمة الله تتولاه ونحن اليوم في آخر العام فكم من نفس قبله قد انتهت وكم من نفس أثناءه بالمنية قد فوجئت فأرواحهم إلى السماء علت أو إلى أسفل سافلين هبطت والعاقل منا من راجع نفسه اليوم قبل أن يعرض على الله فيندم ولا ينفع الندم } أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت