فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل اتقوا الله واعبدوه واسجدوا له وافعلوا الخير لعلكم تفلحون عباد الله إن العمر الذي يملكه الإنسان نعمة كبرى يحمد الله عليها والحياة أمامه فرصة للنجاح ولذلك امتن الله بالشروق والغروب على عباده فقال {الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون سورة غافر الآية: أقسم سبحانه بالزمن في غير ما آية من كتابه فقال تعالى } والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى سورة الليل الآيتان: - وقال سبحانه {والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس سورة التكوير الآيتان - وقال عز وجل } والفجر وليال عشر سورة الفجر الآيتان: - وقال عز من قائل حكيم والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر سورة العصر: - أقسم الله بالزمن لما فيه من الأعاجيب ولأن الزمن جملة أصول النعم وفرصة سانحة أمام الإنسان يوصف بالحمق إن ضيعها أقسم الله بالزمن فعلم من ذلك أن حياة الإنسان أنفاس تتردد وتتعدد وآمال تضيع إن لم تتحدد ودقات قلب المرء في صدره تشعره في كل لحظة بأن الحياة دقائق وثوان تمر به متوالية متتابعة ولذلك قيل المؤمن وليد وقته لأنه يسير في حياته على خطى ونظام يستغل من خلالها كل مقدار من وقته دون تسويف أو إبطاء ودون تخليط أو اضطراب يلوح له في الأفق طيف حكيم يقول له لكل وقت آداب فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ويقول له الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك بل الوقت هو الحياة المسلم الحق يغالي بالوقت مغالاة شديدة لأن الوقت عمره فإذا سمح بضياعه وترك العوادي تنهبه فهو ينتحر بهذا المسلك الطائش يعبر الماديون فيقولون الوقت من ذهب وخابوا وخسروا لأن كل نظرة من نظراتهم للدنيا توحي إليهم أن الحياة مادة فهم لا معيار عندهم إلا معيار المادة فلها يحيون