فهرس الكتاب

الصفحة 3581 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله خلق الخلائق وقدر أقواتها وقسم أرزاقها وحدد آجالها فلن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره أبان الطريق وأوضح السبيل فاستبانت نفوس الحق وأجابت دعوة ربها وضلت أخرى فآثرت هواها على هداها فاستسلمت لشهواتها وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة الحق واليقين إيمانا بحقيقتها وعملا بمقتضياتها وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث بالهدى ودين الحق باتباعه تبلغ النفوس مناها في آخرتها ودنياها صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه خير الأمة وأزكاها وابرها وأتقاها والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى أيها المسلمون كرم الله بني آدم وحملهم في البر والبحر والجو ورزقهم من الطيبات وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا بشر مكرم جعله الله أهلا لهدايته ومحلا لتكاليفه هو الوحيد بين المخلوقات عاقل ذو إرادة متحكم في رغباته قادر على كبح جماح شهواته نعم إن سر التكريم وجوهر الإنسانية العقل والإرادة وقبول التشريع بغير كبح جماح النفس والتقدير الصحيح للمضار والمنافع والسير على هدى الله يكون الإنسان وحشا كاسرا في غابة مخيفة كم من أمة ابتعدت عن نور الله واستسلمت لنزواتها وانطلقت لاهثة وراء مشتهياتها فزلت بها القدم ثم زالت إلى العدم زلت ثم زالت فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا طه وحضارة اليوم بملاحدتها ومادييها على هذا الطريق المنحرف تنجرف كفار بالله وكفار بالغيب لا يرجون لله وقارا استسلموا لعقولهم واستعبدتهم آلاتهم وحاسباتهم يخططون للدنيا ويدبرون في الكون بعيدا عن الله وذكره وشكره لسان حالهم ومقالهم يقول ربنا لقد أخطأت التقدير وأسأت التدبير فالأقوات غير كافية والموارد عندنا متناقصة والأرض لنا غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت