فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأصحابه وإخوانه أما بعد فيا أيها الناس إن العجب كل العجب أن تتبدل أحكام الجبلة وتمحى آثار الفطرة إذ كيف تسفل النفس المؤمنة حتى لا تطلب رفعة وكيف تقنط حتى لا يكون لها أمل أما لو أيقن المسلمون أن لهذا الكون مدبرا عظيم القدرة تخضع كل قوة لعظمته وتدين كل سطوة لجبروته وأن هذا القادر العظيم بيده مقاليد كل شيء يصرف عباده كيف يشاء لما أمكن مع ذلك أن يتحكم فيهم اليأس أو تغتال آمالهم غائلة القنوط فماذا يكون حال القانطين المنقطعة آمالهم يحكمون على أنفسهم بالحطة ويسجلون عليها العجز عن كل رفعة فيأتون الدنايا ويتعاطون الرذائل ويوطنون أنفسهم على أن يشقوا ليسعد غيرهم فيكونون كالنمال الحمالة لا تستفيد مما تحمل شيئا ومن هذا المنطلق نرسل هذه الكلمات التي تحمل في طياتها الحرقة والأسى إلى المجاهدين في سبيل الله عبر الأثير والذين تحولت قبلة مدافعهم من صدور أعدائهم إلى نحور إخوانهم المسلمين وذويهم فنقول لهم اتقوا الله في هذا الشهر المبارك راجعوا أنفسكم وحاسبوها لتكن غزوة بدر نبراسا ساميا لكم تنهلون من معينها وتسلكون مسلك أصحابها اتقوا الله واحقنوا دماءكم حذار من الحور بعد الكور ومن الذل بعد العز ومن الخيانة بعد الأمانة وحذار من حبوط العمل وخسرانه ولو كان جهاد مئة عام دخلت العالية امرأة أبي إسحاق السبيعي على عائشة رضي الله عنها فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم نسيئة وإني ابتعته منه بستمائة نقدا فقالت لها عائشة بئس ما اشتريت وبئس ما شريت إن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلا أن يتوب رواه الدارقطني +بسند جيد+ فانظروا أيها المجاهدون في سبيل الله كيف يبطل جهاد رجل جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله بسبب ربا نسيئة في دراهم معدودة فكيف إذن بمن يزايد بدماء إخوانه المجاهدين تفاضلا ونسيئة من أجل حظ من حظوظ الدنيا أوه عين