فهرس الكتاب

الصفحة 3735 من 9788

وأصحابه وإخوانه أما بعد فيا أيها الناس إن العجب كل العجب أن تتبدل أحكام الجبلة وتمحى آثار الفطرة إذ كيف تسفل النفس المؤمنة حتى لا تطلب رفعة وكيف تقنط حتى لا يكون لها أمل أما لو أيقن المسلمون أن لهذا الكون مدبرا عظيم القدرة تخضع كل قوة لعظمته وتدين كل سطوة لجبروته وأن هذا القادر العظيم بيده مقاليد كل شيء يصرف عباده كيف يشاء لما أمكن مع ذلك أن يتحكم فيهم اليأس أو تغتال آمالهم غائلة القنوط فماذا يكون حال القانطين المنقطعة آمالهم يحكمون على أنفسهم بالحطة ويسجلون عليها العجز عن كل رفعة فيأتون الدنايا ويتعاطون الرذائل ويوطنون أنفسهم على أن يشقوا ليسعد غيرهم فيكونون كالنمال الحمالة لا تستفيد مما تحمل شيئا ومن هذا المنطلق نرسل هذه الكلمات التي تحمل في طياتها الحرقة والأسى إلى المجاهدين في سبيل الله عبر الأثير والذين تحولت قبلة مدافعهم من صدور أعدائهم إلى نحور إخوانهم المسلمين وذويهم فنقول لهم اتقوا الله في هذا الشهر المبارك راجعوا أنفسكم وحاسبوها لتكن غزوة بدر نبراسا ساميا لكم تنهلون من معينها وتسلكون مسلك أصحابها اتقوا الله واحقنوا دماءكم حذار من الحور بعد الكور ومن الذل بعد العز ومن الخيانة بعد الأمانة وحذار من حبوط العمل وخسرانه ولو كان جهاد مئة عام دخلت العالية امرأة أبي إسحاق السبيعي على عائشة رضي الله عنها فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم نسيئة وإني ابتعته منه بستمائة نقدا فقالت لها عائشة بئس ما اشتريت وبئس ما شريت إن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلا أن يتوب رواه الدارقطني +بسند جيد+ فانظروا أيها المجاهدون في سبيل الله كيف يبطل جهاد رجل جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله بسبب ربا نسيئة في دراهم معدودة فكيف إذن بمن يزايد بدماء إخوانه المجاهدين تفاضلا ونسيئة من أجل حظ من حظوظ الدنيا أوه عين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت