فهرس الكتاب

الصفحة 3751 من 9788

يخوف المؤمنين من كسب المال فينفر طالب الآخرة منه ويبادر التائب يخرج ما في يده فإذا أخرجوا ما بأيديهم بذلوا أول السلع في التحصيل دينهم وعرضهم ويصيرون متمندلين به ويقفون في مقام اليد السفلى التي هي الدون والعاقل من الناس من يسعى لكسب ماله وحفظ ما معه لينجو من مداراة غني ظالم أو مداهنة بطر جاهل وقد تعرض نوائب كالمرض يحتاج فيها إلى شيء من المال فلا يجد الإنسان بدا من الاضطراب في طلبته فيبذل عرضه أو دينه إن الإسلام يريد من أهله أن يكونوا أغنياء أقوياء لا مهازيل ضعفاء أغنياء بمالهم ليكون سياجا للدين ومددا لتسليمه وحمايته فقد قال تعالى في قيمة المال لإحراز النصر ورفع الشأن {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا سورة الإسراء الآية: فإن الأمم تنتصر بعد توفيق الله بالمال والبنين ويوم يكون مالها أداة ترف ومصدر استعلاء وطغيان ويوم يكون به الأغنياء أحلاس لهو ولعب فالويل والخسران لأمة أورثها مالها هذه الحال أعاذنا الله وإياكم من حال أهل النار أيها المسلمون بالمال الحلال استطاع المهاجرون إلى المدينة أن يزاحموا اقتصاد أهل الكتاب وأن يجعلوا المال مالا إسلاميا وهذا بحد ذاته له خطورته الظاهرة في كسب النصر للدين نفسه فإن الاقتصاد في الأمم يوم تعبث به أيادي من لا ملة لهم ولا شرف فإنهم يسخرونه ولا شك في ضرب الملة السمحة ولذلك كان الإسلام شديد الحض على أن ينطلق المؤمنون في المشارق والمغارب يكسبون رزقهم ويطلبون من فضل الله في فجاجه العميقة هنا وهناك أو المخبوءة تحت طباق الثرى } ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون سورة الأعراف الآية: إن المتبطلين العاطلين المكتسبين البطالة بالزمالة يعتمدون على من سواهم ويستغلون عرق غيرهم فهم كدود العلق الذي يمتص الدماء يحملقون إلى مواضيع المحسنين قد قضوا على أنفسهم أن يعيشوا مرضى بالصحة مشغولين بالفراغ وأغنياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت