فهرس الكتاب

الصفحة 3759 من 9788

الحمد لله الذي من علينا بالأموال وشرع لنا إنفاقها فيما هو مصلحة في الدين والدنيا ووعدنا على ذلك الخلف العاجل في الدنيا والثواب الجزيل في الأخرى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجود والإحسان والإفضال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ينفق ماله لله ويعيش في نفسه عيش الفقراء ابتغاء مرضاة ذي الجلال والإكرام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقبت الأيام والليال وسلم تسليما أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما خولكم من هذه الأموال التي جعلها لكم قياما يقوم بها دينكم ودنياكم وتصلح بها أحوالكم العامة والخاصة واشكروه إن أنعم عليكم بها نعمة أخرى حيث شرع لكم إنفاقها فيما فيه مصلحة لكم ووعدكم على ذلك الخلف والأجر ولو شاء لم يشرع لكم إنفاقها ولم يتعبدكم بذلك فكان إنفاقها مغرما وليشكر الله من وفقه الله تعالى فقام بإنفاقها على الوجه الذي أمر به فلم يقصر في ذلك فيكون من الباخلين ولم يغل في ذلك ويزد عليه فيكون من المبذرين واعلموا رحمكم الله أن إنفاق الأموال على وجهين وجه يثاب عليه العبد ويؤجر ونوع يعاقب عليه ويوزر أما الذي يثاب عليه العبد ويؤجر فهو أن ينفقها في طاعة الله وما أمر به وأما الذي يعاقب عليه ويوزر فأن ينفقها في معصية الله وما لا فائدة فيه فإن ذلك من السفه والتبذير واعلموا أن إنفاق الأموال في طاعة الله له أبواب كثيرة فمن ذلك إنفاق الأموال في الزكاة المفروضة التي هي أحد أركان الإسلام ولا يكون العبد مسلما حتى ينفقها في الوجوه التي أمر الله بصرفها فيها ومن ذلك أن ينفق الإنسان على نفسه فإن إنفاقك على نفسك صدقة تثاب عليها لأنك مأمور بحفظ نفسك بالطعام والشراب واللباس وغيرها مما تطلبه حاجتك أو ضرورتك فإذا أنفقت المال في ذلك فقد قمت بحفظ نفسك ونيلها ما أباح الله لها من الطيبات وهذا خير وأجر ومن الإنفاق في طاعة الله أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت