فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى لحمد لله المستحق للحمد والثناء أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأسأله السعادة في الدارين وأعوذ به من حال أهل الشقاء وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته والصفات والأسماء وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أفضل الرسل وخاتم الأنبياء صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأتقياء والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فاتقوا الله رحمكم الله ما استطعتم واستدركوا بالتوبة والأعمال الصالحة ما أضعتم فربكم سبحانه خلقكم لتعبدوه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لتشكروه أيها المسلمون يظن بعض الناس أن ضعف الأمم وعجزها يرجع إلى ضعفها الصناعي أو عجزها العسكري أو نقصها الاقتصادي وأن الأمة الضعيفة لو ملكت هذا أو ذاك سادت ثم قادت وهذا عند النظر والتبصر فكر فيه عوج ونظر فيه خلل يعشى بصر صاحبه أن يبصر الشلل العضوي في أجهزة تلك الأمة الخلقية وملكاتها النفسية وانهزامها الداخلي في فكرها وعقلها وتبعتيها وفغرها أفواهها إعجابا وبلاهة ولقد يروعك إن كنت مخلصا ناصحا ذا بصيرة نافذة يروعك وأنت تتلمس العيوب والأخطاء وأسباب الضعف والتخلف انتشار خلائق مقبوحة بين الناس دون مبالاة بل مع إغماض شديد ممن ينصبون أنفسهم مفكرين في المجتمع ومثقفين في أوساطه إغماض منهم متعمد عن هذه الأخلاقيات من إضاعة الأمانات والتحلل من المسئوليات وعدم إتقان العمل والالتفاف حول المآرب الشخصية ونسيان المبادئ الكبرى والحقوق العامة وانتشار اللغو واللغط والكسل والإهمال وتقطيع الأوقات في غير المجدي والمفيد واستقصاء المرء في طلب ما يرى أنه من حقوقه واستهتاره وإهماله في أداء ما لزمه ووجب عليه وتقاعسه عن الكمال وهو من القادرين ينضم إلى ذلك فقدان الرفق في القول والعمل وشيوع القسوة في التعامل والمبالغة في