فهرس الكتاب

الصفحة 3878 من 9788

الخطبة الأولى لحمد لله المستحق للحمد والثناء أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأسأله السعادة في الدارين وأعوذ به من حال أهل الشقاء وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته والصفات والأسماء وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أفضل الرسل وخاتم الأنبياء صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأتقياء والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فاتقوا الله رحمكم الله ما استطعتم واستدركوا بالتوبة والأعمال الصالحة ما أضعتم فربكم سبحانه خلقكم لتعبدوه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لتشكروه أيها المسلمون يظن بعض الناس أن ضعف الأمم وعجزها يرجع إلى ضعفها الصناعي أو عجزها العسكري أو نقصها الاقتصادي وأن الأمة الضعيفة لو ملكت هذا أو ذاك سادت ثم قادت وهذا عند النظر والتبصر فكر فيه عوج ونظر فيه خلل يعشى بصر صاحبه أن يبصر الشلل العضوي في أجهزة تلك الأمة الخلقية وملكاتها النفسية وانهزامها الداخلي في فكرها وعقلها وتبعتيها وفغرها أفواهها إعجابا وبلاهة ولقد يروعك إن كنت مخلصا ناصحا ذا بصيرة نافذة يروعك وأنت تتلمس العيوب والأخطاء وأسباب الضعف والتخلف انتشار خلائق مقبوحة بين الناس دون مبالاة بل مع إغماض شديد ممن ينصبون أنفسهم مفكرين في المجتمع ومثقفين في أوساطه إغماض منهم متعمد عن هذه الأخلاقيات من إضاعة الأمانات والتحلل من المسئوليات وعدم إتقان العمل والالتفاف حول المآرب الشخصية ونسيان المبادئ الكبرى والحقوق العامة وانتشار اللغو واللغط والكسل والإهمال وتقطيع الأوقات في غير المجدي والمفيد واستقصاء المرء في طلب ما يرى أنه من حقوقه واستهتاره وإهماله في أداء ما لزمه ووجب عليه وتقاعسه عن الكمال وهو من القادرين ينضم إلى ذلك فقدان الرفق في القول والعمل وشيوع القسوة في التعامل والمبالغة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت