فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فمعاشر المسلمين إن الصراع بين الحق والباطل مستمر أبد الدهر إلى أن يأذن الله بأمر كان مفعولا ولقد كان وما زال ولا يزال أعداء الإسلام يتربصون بأهل الإسلام الدوائر فلا يكادون ينفضون أيديهم من مكيدة للإسلام وأهله حتى يبدؤوا بنسج خيوط مكيدة أخرى وذلك نتيجة إفرازات حقد دفين على الإسلام وأهله {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء والناظر في تاريخ الإسلام يرى أن أصول الكيد والمكر له لم تكن وليدة العصر بل كانت مصاحبة لظهور نور الإسلام تنوعت أساليبهم بمختلف الأشكال فتارة تلويحا وتارة تصريحا وتارة فعلا مشوبا بحسن نية كما يزعمون وأعظم من هذا كله أن يسير في ركب أولئك الأعداء من يحسب على الإسلام وأهله لأن العدو الظاهر يعرفه كل أحد فيحذره ويتقيه أما أولئك الصنف الذين نشؤوا في بلاد الإسلام وشبوا وشابوا فيها فقد يخفى أمرهم على الكثير بل ويزيد الشر استطارة إذا تظاهر أولئك بالغيرة على المجتمع المسلم بحكم انتمائهم له ويعظم كيدهم كلما سلكوا هذا المسلك لإحسان كثير من الناس الظن بهم ولذا ترى أولئك يتباكون على حال مجتمعاتهم إذا أرادوا نشر شبهاتهم وشهواتهم ولعل ذلك يتضح بذكر قضية واحدة لعلها من أهم أهدافهم التي ينشدونها وغاياتهم التي يسعون إليها تلكم هي قضية المرأة ومالها وما عليها فلقد أكثروا الحديث عنها واستحسنوا واستقبحوا بآرائهم وللدخول في صلب الموضوع يقال إن قضية المرأة وما يتعلق بها قد أخذت حيزا كبيرا من طرحها قلما ولفظا في المجامع والمنتديات وبخاصة في هذه الأزمنة المتأخرة والسبب في ذلك أن أعداء الإسلام وجدوا ضالتهم في غزو المسلمين وإفساد عقائدهم وأخلاقهم في عقر دارهم فسخروا أجهزة الاعلام ثم صدروا إنتاجها إلى بلاد المسلمين بجميع أنواعها من مسموع