فيا أيها الناس: حين تداولنا الحديث عن دور المرأة وماذا نريد منها تعالوا بنا نقلب صفحات سيرتنا العطرة لنطالع غيضا من فيض سيرة أعظم النساء في التاريخ فكل مَنْ يرى بداية دعوة الإسلام لا يغفل عن موقف خديحة رضي الله عنها في نصرة الرسول وتثبيتها، فلقد وقفت بجانبه وآزرته معنويا وماديا، وكانت له خير معين إلى أن توفاها الله، أنظر كيف ثبتته حين عاد من رحلة الغار فزعا مهموما:"كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتحمل الكلّ وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الدهر"، ثم إلى صورة سمية بنت خياط أم عمار بن ياسر التي عذبت في سبيل دينها حتى الموت فخلد التاريخ اسمها أول شهيدة في الإسلام، واستمر دور المرأة، عظيما في سيرة الإسلام الأولى في بيعة العقبة حيث بايع رسول الله ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتان هما نسيبة بنت كعب وأسماء بنت عمرو بن عدي، وانظر إلى عائشة رضي الله عنها في إيصال علم النبي إلى الناس، عن أبي موسى الأشعري قال:"ما أشكل علينا أصحاب رسول الله حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما"، أخرجه الترمذي، وكان للمرأة دور كبير في الجهاد حيث لم تبخل بشيء من جهدها، فعن أم سعيد بنت سعد قالت: دخلت على أم عمارة نسيبة بنت كعب فقلت لها: حدثيني خبرك يوم أحد؟ قالت:"خرجت أول النهار ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى الرسول وهو في أصحابه والريح والدولة للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله فجعلت أباشر القتال دونه وأذود عن رسول لله بالسيف وأرمي القوس حتى خلصت إلي الجراح"قالت الراوية: فرأيت على عاتقها جرحا له غوار جوف.