فهرس الكتاب

الصفحة 4000 من 9788

لقد تأثرت أيها الاخوة بهذه القصة تأثرا شديدا.. وأنا ما ذكرتها كي ننبهر بها.. بل لنستيقظ قليلا من النوم الحضاري الذي نعانيه لنكون مهيئين لفهم الالتزام في الإسلام.

المسلم الذي لا يشعر بتفوق إسلامه لا ينبغي له أن يعد نفسه مسلما! فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه والمسلم الذي لا يوقن أن آفاق الإسلام أرقى من كل آفاق أهل الأرض يكون في أمر التزامه دَخَل .. في عقيدته ضعف .. في إيمانه ثغرة !

وحكايات أهل الإيمان لا تدع لمؤمن راية إلا في ظلال الإسلام .. وهاهي واحدة منها: تهز القلوب هزا !!

جاء في الموطأ عن ابن أبي مُليكة قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بامرأة مجذومة (والجذام مرض معد خطير) وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا أمة الله: لا تؤذي الناس ؛ لو جلست في بيتك ؛ فجلست ؛ فمر بها رجل بعد ذلك فقال: إن الذي كان نهاك قد مات [قد مات عمر يا امرأة] فاخرجي ؛ فقالت صاحبة العقيدة والمبدأ والالتزام والإيمان: (ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا) 8!!!

الله أكبر.. أي عقيدة وأي إسلام والتزام عند هذه المرأة ؛ إن التزامها يطوح بالتزام الجندي الياباني المذهل! فهي لم تتعود الجندية ولم تتلق تدريبا على الانضباط ، وحتى طاعتها للأمير ليست كطاعة الجندي لإمبراطور تظنه أمته [مقدسا من نسل الآلهة] . قبل أن يكتشفوا أنه وكل ملوك الأرض وحكامها بشر فانون مصيرهم الدود والتراب! المرأة المجذومة أدركت بحسها الإيماني أن أمر عمر ليس مسألة شخصية وليس طلبا مزاجيا ؛ بل موضوعا حساسا مهما يتوخى المصلحة العامة ولابد من الالتزام به في كل الظروف..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت