فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وذكر عبد الله بن عمر: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) 19 فقال أحدهم: والله لنمنعهن! فقاطعه.
والالتزام لا يعني الطاعة العمياء بل البصيرة الإيمانية التي تتوخى المقصد الشرعي في كل حركة ، ويشرح هذا الحديث عن علي رضي الله عنه قال: (استعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من الأنصار على سرية بعثهم وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ؛ قال: فأغضبوه في شيء! فقال: اجمعوا لي حطبا فجمعوا ؛ فقال: أوقدوا نارا ؛ فأوقدوا ، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا ؛ قالوا: بلى ؛ قال: فادخلوها ؛ فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النار ؛ قال: فسكن غضبه وطفئت النار. فلما قدموا على النبي ذكروا ذلك له فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف) 20 والمعروف هو المعروف شرعا.
والإسلام بلا التزام لا يصح بل هو دمار للعقيدة والشريعة ، وربما يصل البعض في تفكيك الإسلام إلى ما ذكره العلامة الشيخ علي الطنطاوي لما استدعاه وبعض العلماء في الخمسينات حاكم قال لهم أنه يرى أن الصلاة والصيام بل كل العبادات إنما أتت لأمة بدائية ؛ أما فاعل الخير اليوم زكي النفس فلا حاجة له بهذه الأمور ، وتصدى له الطنطاوي رحمه الله ليقول له: الغريب يا كبير القوم ؛ أنكم وصلتم إلى درجات عالية من الإيمان ؛ و أنا أعرف عظماء كبارا ما استطاعوا الوصول إليها إلا مع التزام كل ما أمر الله ؛ فقال كبير القوم: ومن هؤلاء العظماء ، فقال: واحد منهم اسمه محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وآخر اسمه أبو بكر الصديق وآخر اسمه عمر بن الخطاب.. فانقطع الرجل!
والالتزام بالإسلام سلسلة تبدأ من المحراب وتنتهي بالحضارة الشاملة ، وعملية تفكيكها وتخريبها متواصلة تبدأ من نفس تعشق الهوى وتنتهي بدول كبرى تكيد للأمة المسلمة.