فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحكيم
الخطبة الثانية الحمد لله الواحد الأحد العزيز الوهاب أحمده سبحانه وأشكره على نعمه التي لا يحصيها عد ولا يسعها كتاب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها ليوم العرض والحساب وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أكرم آل وأفضل صحاب أمابعد فاتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى احذروا أن يصدر منكم الظلم ولو لحيوان ففي الحديث الصحيح دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا أخرجه مسلم الظلم ظلمات وليس ظلمة واحدة ظلمات بعضها فوق بعض تغشى الظلمة في قبورهم وفي حشرهم وفي عرصات القيامة إنهم يكونون في ظلام دامس قال ميمون بن مهران في قوله تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار إبراهيم تعزية للمظلوم ووعيد للظالم وقال الظالم والمعين على الظلم والمحب له سواء حين يمهل الله للظالم ولا يعجل له العقوبة يغتر بنفسه ويتمادى في ظلمه وينغمس في غيه فتتكدس عليه المظالم وتتضاعف المآثم فإذا أخذه الله على غرة لم يفلته أخذه أخذ عزيز مقتدر إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال ثم قرأ {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد هود عاقبة الظالمين ترويه الخرائب المظلمة والذرية التعسة والمصير البائس المشؤوم قال تعالى } فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا النمل ماذا ينتظر الظالم من ظلمه لئن رفع في الدنيا وابتسمت له الأيام فإنه سيعض على يديه ندما حين لا يستطيع أن يرد حقا أخذه أو يظهر عذرا عن ذنب اقترفه وهو مبهوت يتحير لا يدري ماذا يفعل المحنة الكبرى أمام الظالمين حين يجدون أنفسهم وجها لوجه أمام ضحاياهم في مقاصاة بين يدي الحكم العدل وقد كدست أوزارهم على ظهورهم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم بما أسلفوا يوم يود