فهرس الكتاب

الصفحة 4082 من 9788

الحكيم

الخطبة الثانية الحمد لله الواحد الأحد العزيز الوهاب أحمده سبحانه وأشكره على نعمه التي لا يحصيها عد ولا يسعها كتاب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها ليوم العرض والحساب وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أكرم آل وأفضل صحاب أمابعد فاتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى احذروا أن يصدر منكم الظلم ولو لحيوان ففي الحديث الصحيح دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا أخرجه مسلم الظلم ظلمات وليس ظلمة واحدة ظلمات بعضها فوق بعض تغشى الظلمة في قبورهم وفي حشرهم وفي عرصات القيامة إنهم يكونون في ظلام دامس قال ميمون بن مهران في قوله تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار إبراهيم تعزية للمظلوم ووعيد للظالم وقال الظالم والمعين على الظلم والمحب له سواء حين يمهل الله للظالم ولا يعجل له العقوبة يغتر بنفسه ويتمادى في ظلمه وينغمس في غيه فتتكدس عليه المظالم وتتضاعف المآثم فإذا أخذه الله على غرة لم يفلته أخذه أخذ عزيز مقتدر إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال ثم قرأ {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد هود عاقبة الظالمين ترويه الخرائب المظلمة والذرية التعسة والمصير البائس المشؤوم قال تعالى } فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا النمل ماذا ينتظر الظالم من ظلمه لئن رفع في الدنيا وابتسمت له الأيام فإنه سيعض على يديه ندما حين لا يستطيع أن يرد حقا أخذه أو يظهر عذرا عن ذنب اقترفه وهو مبهوت يتحير لا يدري ماذا يفعل المحنة الكبرى أمام الظالمين حين يجدون أنفسهم وجها لوجه أمام ضحاياهم في مقاصاة بين يدي الحكم العدل وقد كدست أوزارهم على ظهورهم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم بما أسلفوا يوم يود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت