فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن ا لحمد لله نحمده أما بعد فإن دين الإسلام هو أكمل الأديان السماوية وأشملها فقد حث على محاسن الأمور ومكارم الأخلاق رغب فيها جميعا وحث عليها ورتب على ذلك الأجر والثواب ونهى عن سيء الأخلاق ورهب منها ورتب على ذلك الوزر والعقاب وبكل حال فدين الإسلام شمولي لكل ما يصلح أمور الناس وأحوالهم ألف بين القلوب قبل الأبدان وشرع كثيرا مما يحفظ تلك الروابط ويزيدها تماسكا وإن من محاسن الأمور التي جاء بها الإسلام مسألة إفشاء السلام وسيكون الكلام إن شاء الله تعالى عن فضل السلام وبعض الأحكام المترتبة على ذلك فيقال لقد ورد في أمر السلام أحاديث كثيرة تبين فضله وشريف منزلته وأثره الاجتماعي بين المسلمين وقبل ذلك يقال إن السلام اسم من أسماء الله تعالى كما قال عز وجل {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون وكان صلى الله عليه وسلم يقول دبر كل صلاة اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا ا لجلال والإكرام رواه الإمام أحمد وروى البخاري في الأدب المفرد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض فأفشوا السلام بينكم وقد بين أهل العلم معنى كون السلام اسما من أسماء الله تعالى فقال بعضهم السلام أي ذو ا لسلامة من النقائص وقيل المسلم على عباده في الجنة كما قال تعالى } سلام قولا من رب رحيم وقيل أيضا إن معنى السلام الذي سلم الخلق من ظلمه كما قال تعالى {وما ربك بظلام للعبيد } ولا يظلم ربك أحدا ومن فضل السلام أيضا أن إفشاءه بين الناس من أسباب دخول الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام +أخرجه الترمذي والدارمي+ عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه قال أهل