فهرس الكتاب

الصفحة 4206 من 9788

الله ربكم واعملوا صالحا إنه بما تعملون خبير أيها الناس سكوت الشعوب إلى أمد وصمت المظلوم إلى حين وما يجرب في الساحة لم يبق دارا ولا جدارا ولم يدع لأحاب النوايا الحسنة مقالا استوى الراضون والرافضون إن عناقيد الحقد والغضب التي انصبت على الديار أثارت تساؤلات واستفهامات هل الناس قد غفلوا أكثر مما ينبغي وهل القوم استسلموا لوعود معسولة أكثر مما يجب وهل تنازلوا أكثر مما يلزم وهل استمرأوا التضليل والمخادعة أكثر مما يسوغ عناقيد الحقد والغضب رفعت عن المظلوم العتب لينجلي الغبار وتتقشع السحب الظلماء عن رجال يقامون الضلال بجلد ويرفعون المظالم بمجاهدة لا يستوحشون جو التخذيل ولا يتخاذلون لغربة الحق فهم لا يزالون يؤدون ما عليهم لربهم ودينهم وأمتهم إلى أن تنقشع الغمة ويحفظ الحق المشروع ويخرج الإسلام من محنته ناصع الصفحة بل لعله أن يستأنف زحفه الطهور ليضم إلى قومه قوما والى رجاله رجالا والى أرضه أوطانا إنهم رجال يتأبون على الهزائم النازلة ويتوكلون على الله في دفعها ومدافعتها حتى تضمحل وتلاشى إن في حكمهم المأثورة وآدابهم المسطورة الجزع لا يغني من القدر والصبر من أبواب الظفر والمنية ولا الدنية واستقبال الموت خير من استدباره وهالك معذور من ناج فرور والأيام حبلى والتاريخ له ألف عودة وعودة طالما هناك خصوم لا يتعظون ولعبر التاريخ لا يدركون ومن سنن الله المعلومة أن الدهر طال أو قصر سوف يحاسب الذين يستهترون بالدماء ويهينون القضايا إنهم يسهمون في إحياء تيارات الرفض ونمائها لقد قال قومنا نعم للسلام ولم يقوموا نعم للاستسلام والتنكيل والمهانة والانتقام وإذا استرخص العدو الدماء فهي عند أهلها غير رخيصة ولقد عليم قومنا كما يعلم غيرهم أن الأمة التي تقبل الخنوع والذلة وتعطي من نفسها الدنية أمة ماتت فيها المواهب الإنسانية العليا وارتكست فيها الملكات اليقظة أي حياة تعيشها إذا هي عاشت خادمة تابعة ذليلة مهانة كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت