فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من المشاكل الكبيرة في حياة الأمة المسلمة أنها ما زالت حتى الآن تعيش الإسلام انفعالات وتقاليد و عادات في كثيرٍ من جوانب حياتها أكثر مما تعيشه فقهًا و التزامًا و وعيًا بأبعاده ومقاصده ومواقفه ، والأسرة المسلمة تتعرض لضغوطٍ شديدة تدفعها دفعًا إلى عدم البقاء في وسطية هذه الأمة التي أمر بها الله: (وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدًا ) 7، ورغم أن هناك عوامل خارجية كثيرة مؤثرة إلا أن إلقاء الأضواء على العوامل الداخلية أكثر أهمية بكثير ؛ فقد تعودنا تخليًا عن المسؤولية أحيانًا و حيلةً نفسيةً أحيانًا و مجاراةً اجتماعيةً أحيانًا أن نعفي وننزه أنفسنا عن الوقوع في الأغلاط ؛ حتى بقينا ندور حول الرحى في متاهات التاريخ و الحاضرو نهيئ لمتاهات المستقبل من دون وعي ولا تيقظ .
يؤكد القرآن الكريم على أهمية الالتزام بأمر الله و رسوله و وجوب الانقياد لحكم الله ؛ قال تعالى: (إنما كان قولَ المؤمنين إذا دُعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) 8 ، وليس الأمر قولًا لسانيًا فالمعنى كما ذكر الإمام القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنه: أخبرَ بطاعة المهاجرين و الأنصار ؛ فهذا هو الالتزام و قال تعالى: (فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت و يسلموا تسليما) 9، وقال: (وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) 10. وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم) 11، وقال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) 12، وقال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) 13، وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) 14، و قال تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ *صراط الله..) 15.