فهرس الكتاب

الصفحة 4307 من 9788

و حدثونا عن الالتزام بالسنة عند الموت واتباع الجنائز و قد ورد أنه: (لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار) 27؛ فرفع الأصوات منهي عنه بكل الوجوه و بيع القرآن في أيام التعزية و المشارطة على قراءته فيها خطر عظيم ، و أهل الميت إن صنعوا الطعام للناس خالفوا السنة و ليس في شرع الله أربعين ولا سنوية و إنما هي عادات أمم غير مسلمة ، وما فيها خير بل تكلف مذموم ، أما خروج الناس إلى التشييع و الدفن فالسنة فيه الصمت و التفكر بالموت لا الحديث عن الدينار و الأسواق و الأرزاق! ورحم الله الإمام سفيان إذ سأله رجل أين أصلي فكأنه بفراسته أدرك ثغرة فيه ؛ فقال له: أطب مطعمك و صل في أي صف شئت. ليكن قرشك حلالًا يا ابن آدم .. دع عنك العِباد و ما فعل العباد و انتقاد العباد و امض إلى أي قبرٍ شئت تأتك موعظتك ..دع عنك الفضول و التكلف ؛ لاتسأل عما لا يعنيك طر إلى الحق بجناح الصدق كما يقول الإمام الجيلاني رحمه الله .

وأخبرونا عمن يربي أبناءه على وصية رسول الله لأصحابه بأن (لا يسألوا الناس شيئًا) 28، فيا من يربي ابنه على رجولةٍ زائفة و يدس في جيبه كل يوم ألف ليرة يلهو بها ، وألف ليرة يرشو بها كل معترض ؛ ما أفلحتَ! ليدُ شاب يفلح أرضًا أو يافعٍ يحمل شيئًا يبيعه يدور به طوال النهار خير من كل ما أتيت به. ذلك يبني للأمة و يصبح رجلًا ، وتدليلك لابنك أنانية مخيفة و تخريب للأمة و لابنك معًا . لقد أصبح كثير من الشباب مثل غادة هيفاء تكسرًا و ميوعة و رقة .

الالتزام كما يحب الله و رسوله لا كما نهوى ، والفرد و الأسرة والمجتمع الذي يعيش الذاتية الطاغية لا يصل إلى الحق أبدًا! والدنيا وإن طالت فالعمر قصير و آه من طول السفر و قلة الزاد و مشقة الطريق ؛ يقول الإمام الجيلاني قدس الله سره: (لا تهربوا من خشونة كلامي فما رباني إلا الخشن في دين الله عز وجل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت