فهرس الكتاب

الصفحة 4311 من 9788

وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه) 3. وكم من مشاكل كان يمكن تلافيها أو بحثها مع أهل علم أو فتوى وفي أسوأ الظروف الوصول إلى حل فيه أقل ما يمكن من الأضرار ، ولكن تفريط الناس بأمن أسرهم وثرثرتهم بمعلومات ما ينبغي ذكرها قاد الموضوع كله إلى شبكة معقدة من محاور الشد والجذب والتحريض والتأجيج المدمر، وتفريط الناس وقلة عقلهم ورميهم بأسرار بيوتهم إلى كل من هب ودب كفيل بجلب كل أنواع المصائب ، وفي حديث معاذ رضي الله عنه يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) 4 وعلى المؤمن والمؤمنة أن لا يكونا ثرثارَين ولا نقالين للأخبار ولا مستطلعين لأسرار بيوت إخوانهم وليحفظوا ألسنتهم من كل كلمة يلقونها في أسرة قد تتصدع أركانها نتيجة جهل أو لغو يرتكبانه وفي حديث البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات ، و إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم) 5 ؛ كثيرون لا ينتبهون لأنفسهم فيثرثرون ويفرطون بأمن المعلومات حول أسرهم وهذه الأمور لا يستشار بها إلا عاقل تقي فقيه وإلا انعكست في نفوسهم أصداء كلمات تخرج من جند الشيطان وحزبه ؛ تهدم البيت وتدمر الأسرة وتوسع الثغرات وتفرق بين المرء وزوجه ، وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئًا ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته ويقول نِعمَ أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت