فهرس الكتاب

الصفحة 4389 من 9788

علاقة أكثرنا بالماضي علاقة حفظ و تذكر لا علاقة اعتبار و تدبر [ أُنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملًا ] , و المصائب و الفتن لم تنل من الاهتمام والتحليل قليلًا ولا كثيرًا .. وغالبًا ترد إلى كلماتٍ مجملةٍ عامةٍ مثل: اتباع الهوى أو قلة التقوى أو دسائس الأعداء . وهذا أمر لا يمكن ترجمته إلى صيغة محددة نخرج منها بأمر عمليٍ يجب أن نبنيه ؛ مثال: بلاد القفقاس دخل الإسلام بداية إليها في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه و أول من وصلها عبد الرحمن بن ربيعة و سيطر على مدينة"دربند"في داغستان الآن و التي يسميها العرب"باب الأبواب"والواقعة على شاطئ بحر"قزوين"ثم أعاد حبيب بن مسلمة إعادة الفتح في عهد عثمان ، و استقرت بأيدي المسلمين عام مائة و أربعة عشر للهجرة على يد مروان بن محمد ، ومن أعظم رموزها الجهادية الإمام شامل الذي قاد المقاومة ضد القياصرة لمدة ثلاثين عامًا ثم صار أسيرًا عام ألف وثمانمائة وتسعة وخمسين ؛ لم يكن سبب أسره المؤامرات الخارجية ؛ بل كان نوعًا من الحسد بين بعض الزعماء ؛ دمر كل منهما مرتكزات الآخر إضافة إلى أسباب أخرى , واتسعت الفوضى و اشترى الروس وبالأموال الكثيرين من أهالي البلاد ، ولم يعد هناك من يستقبل الإمام سوى قرية"غونيب"! وهناك قاتل الإمام شامل مع أربعمائة من أتباعه [وفيهم النساء و الأطفال] جيشًا من الروس عدده أربعون ألفًا .. لقد تخلى الناس عن قضيتهم , بعضهم من أجل الزعامة و بعضهم من أجل المال .. وبعضهم من أجل الغنائم .. إن ظاهر التاريخ يقول إن جيوش القياصرة هزمت الإمام شامل ولكن التفكير العميق يظهر لنا أن القانون القرآني غاب عن مجمل الأمة فوقعت الفاجعة: ( و أطيعوا الله ورسوله و لاتنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا إنَّ الله مع الصابرين ) 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت