فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القاعدة الثانية: افترض وقوع الأشد تهون العاقبة ؛ قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) 23.
وعن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ؛ ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه ..) 24 والاستعداد النفسي للأزمات أمر ضروري لمواجهة المصاعب بدءا من الدعوة إلى الله وانتهاء بأصغر أمور الحياة التي تعقدت بشكل مخيف ؛ لما صنعه الناس من هالات حولها. يظن الإنسان في بعض الأوقات أن هناك أمورا لا تقوم الحياة إلا بها ، ويضطر للتنازل عنها فيكتشف بأنه لم يصب بأية مصيبة ، وأن الحياة بقيت سائرة كما هي بل ربما تكون أبهج بعد ارتفاع التكلف المذموم والخدع البراقة الزائفة ؛ تكتشف عائلة كانت تطمح إلى حفل في مكان باهظ التكاليف لإرضاء نزوات اجتماعية ؛ تكتشف أن حفلا صغيرا تحفه الطاعة والرحمة والتيسير أبهج وأجمل ، وتكتشف الفتاة التي كانت لها تصورات لفارس أحلام من ورق ؛ صنعه مجتمع يبني الزيف لا الحقائق .. تكتشف الفتاة أن الدنيا لا تخرب أبدا بنقص رفاهية مادية سمعت عنها أو رأتها عند صديقة أو قريبة ، وأن صاحب خلق ودين خير من كل ما سواه ولو كانوا منتفخي الجيوب بالدراهم والدنانير!! ويكتشف الشاب أمورا أخرى في نسق مواز ويتعلم المجتمع الصالح أن النفاق الاجتماعي يجب أن تهتك أستاره وتفضح زيوفه ، وتوطين النفس على الأشد يهون القبول النفسي له.