فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الذي أرسل رسله بالبينات ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في محكم التنزيل {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب } ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ومصطفاه وخليله شرح الله صدره ووضع عنه وزره ورفع في العالمين ذكره وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا أهل الأهواء أتم الله به النعمة وأكمل به الشريعة وختم به النبوة فما التحق بالرفيق الأعلى حتى أنار الله به القلوب ووضح به السبيل وهدى به النفوس حتى قال عنه أنس بن مالك رضي الله عنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وذكر لنا منه علما فالخير ما جاء به والدين ما شرعه والحق ما التزمه فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين جزاء ما جاهدوا ونصروا ودافعوا وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى في السر والعلن والتمسك بهديه وشرعه والوقوف عند حدوده وأوامره ونواهيه ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب عباد الله الإسلام دين كامل وعقيدة صافية وشريعة وافية تولى الإله الحكيم سبحانه وتعالى رسم أسسها ووضع قواعدها وأمر بالتمسك بالعروة الوثقى ولزوم سنة النبي المثلى والتحذير من كل بدعة وهوى ولا خيار للمسلم في هذه الحياة لا سيما مع كثرة الفتن وغلبة الاختلاف والهوى وشيوع مظاهر المخالفة للكتاب والسنة إلا أن يسير في حياته ملتزما بكتاب الله وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم مقتديا برسول الله وبصحابته والقرون