فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دين الحق الذي وعد الله أن يظهره على الدين كله وقد حصل هذا والحمد لله وقد كان مبدأ ذلك هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلقد هاجر عليه الصلاة والسلام إلى الله وفي سبيل الله وهجر بلده وعشيرته لما رأى استكبار قريش وأباءهم عن قبول الحق وصدهم عن سبيل الله ومحاولتهم لإطفاء نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون التوبة: فعندما اشتد أذاهم له وحاولوا أن يوقعوا به أشد ما يجدون من النكاية إما الطرد والإبعاد وإما الحبس والأضطهاد أو القتل والإعدام ورأى أشدهم كفرا وأعظمهم شرا أن القتل هو الذي يشفى عليلهم ويروع غليلهم وأيده على ذلك شيطانه وقرينة وجنده وأعوانه فعند ذلك أمر الله نبيه بالهجرة ليحقق له نصره ولتكون لمن بعده أسوة وعبرة وأنزل في ذلك قوله تعالى {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين الأنفال: فهاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومعه رفيقه في الغار أفضل هذه الأمة أقواها أيمانا وأشدها ثباتا صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد اشتد خوفه لا على نفسه ولكن شفقة على الرسول الكريم وهو صلى الله عليه وسلم مطمئن الحال هادئ البال يهدىء روع أبي بكر ويذكره بمعية الله الخاصة وعنايته بهما قائلا } لا تحزن إن الله معنا ف الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السلفى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم التوبة: وهناك في المدينة بشائر الفرح والسرور والبهجة والحبور والاغتباط بمقدمة يملأ نفوسهم ويثلج صدورهم قد هيأهم الله لنصرة نبيه وإعلاء كلمته وجعل دارهم ملجأ ومعقلا لكل مؤمن يفر بدينه يواسونهم ويفرحون بقدومهم والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الحشر: فلما أطمأن صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأذن الله له بالجهاد