فهرس الكتاب

الصفحة 4618 من 9788

وسلم ودينها دين الإسلام دين الله رب العالمين ما أحوج الأمة في أيام محنها وشدائدها وأيام ضعفها وتيهها إلى دروس من تاريخها تتأملها وإلى وقفات عند مناسبتها تستلهم منها العبر ويتجدد فيها العزم على الجهاد الحق ويصح فيها التوجه على محاربة كل بغي وفساد ما أحوجها إلى دروس تستعيد فيها كرامتها وترد على من يريد القضاء على كيانها وإن في حجة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم الوداعية التوديعية لعبرا ومواعظ وإن في خطبها لدروسا جوامع فلقد خطب عليه الصلاة والسلام خطبا في موقف عرفة ويوم الحج الأكبر وأيام التشريق أرسى فيها قواعد الإسلام وهدم مبادىء الجاهلية وعظم حرمات المسلمين خطب الناس وودعهم بعد أن استقر التشريع وكمل الدين وتمت النعمة ورضي الله هذا الإسلام دينا للإنسانية كلها لا يقبل من أحد دينا للإنسانية كلها لا يقبل من أحد دينا سواه {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا } ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ألقى نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المقام العظيم كلمات جامعة موجزة تحكي المبادىء الكبرى لهذا الدين وأنبياء الله حين يبلغون رسالات الله ليسوا تجار كلام ولا عارضي أساليب فكلماتهم قوالب حق وأوعية معان وشفاء لما في الصدور ودواء لما في القلوب في حجة الوداع ثبت النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين أصول الديانة وقواعد الشريعة ونبه بالقضايا الكبرى على الجزئيات الصغرى ولقد كانت عبارات توديعية بألفاظها ومعانيهما وشمولها وإيجازها استشهد الناس فيها على البلاغ كان صلى الله عليه وسلم من خلال تبليغه كلمات ربه يمتلىء حبا ونصحا وإخلاصا ورأفة لعلك بخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين لقد عانى وكابد من أجل إخراجهم من الظلمات إلى النور حتى صنع منهم بإذن ربه أمة جديدة ذات أهداف واضحة ومبادىء سامية هداهم من ضلال وجمعهم بعد فرقة وعلمهم بعد جهل أيها الأخوة في الله إخواني حجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت