فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقضية الخلاف المذموم يوقف فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أمته على أمر حاسم وموقف جازم وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض متفق عليه من حديث جرير ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم رواه مسلم والترمذي واللفظ له إنه تحذير مبكر من الرؤوف الرحيم بالمؤمنين من فناء ذريع إذا هي استسلمت للخلاف واسترسلت في الغفلة عن سنن الله والجهل بما يحيكه الشيطان وإخوان الشيطان من مؤامرات إنها وصايا أودعها النبي صلى الله عليه وسلم ضمائر الناس لا تتضمن قضايا فلسفية ولا نظريات خيالية مبادىء بسطها النبي الكريم المبلغ البليغ في كلمات سهلة سائغة وإنها على وجازتها أهدى وأجدى من مواثيق عالمية طنانة لا واقع لها ذلك أن قائلها وواصفها محمدا صلى الله عليه وسلم كان عامر الفؤاد بحب الناس والحرص عليهم والرأفة بهم شديد التأكيد على ربطهم بالله وسننه وإعدادهم للقائه وإذا كان الإسلام في العهد النبوي قد دفن النعرات الجاهلية والعصبيات الدموية والشيطان قد يئس أن يعبد في ذلك العهد لكننا نخشى تجدد آماله في هذه العصور المتأخرة تتجدد آماله في الفرقة والتمزيق فالعالم الإسلامي اليوم تتوزعه عشرات القوميات وتمشي جماهيره تحت عشرات الرايات وهي قوميات ذات توجهات مقيتة ما جلبت لأهلها إلا الذل الصغار والفرقة والتمزق الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد حجاج بيت الله أمة الإسلام ما أحوج الأمة إلى مثل هذه الدروس النبوية أما تتكرر الروح التي سادت حجة الوداع لكي تتشبع هذه الكثرة العددية للمسلمين اليوم بكثافة نوعية وطاقات روحية أما يحج المسلمون ليشهدوا منافع لهم تمحو فرقتهم وتسوي صفوفهم وترد مهابتهم إن الحج العظيم في معناه الكبير يكون فيه الشيطان وأعوانه أصغر وأحقر فيغيظ أعداء الله ويراجعون خاسئين ناكصين على أعقابهم