فهرس الكتاب

الصفحة 4622 من 9788

وقضية الخلاف المذموم يوقف فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أمته على أمر حاسم وموقف جازم وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض متفق عليه من حديث جرير ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم رواه مسلم والترمذي واللفظ له إنه تحذير مبكر من الرؤوف الرحيم بالمؤمنين من فناء ذريع إذا هي استسلمت للخلاف واسترسلت في الغفلة عن سنن الله والجهل بما يحيكه الشيطان وإخوان الشيطان من مؤامرات إنها وصايا أودعها النبي صلى الله عليه وسلم ضمائر الناس لا تتضمن قضايا فلسفية ولا نظريات خيالية مبادىء بسطها النبي الكريم المبلغ البليغ في كلمات سهلة سائغة وإنها على وجازتها أهدى وأجدى من مواثيق عالمية طنانة لا واقع لها ذلك أن قائلها وواصفها محمدا صلى الله عليه وسلم كان عامر الفؤاد بحب الناس والحرص عليهم والرأفة بهم شديد التأكيد على ربطهم بالله وسننه وإعدادهم للقائه وإذا كان الإسلام في العهد النبوي قد دفن النعرات الجاهلية والعصبيات الدموية والشيطان قد يئس أن يعبد في ذلك العهد لكننا نخشى تجدد آماله في هذه العصور المتأخرة تتجدد آماله في الفرقة والتمزيق فالعالم الإسلامي اليوم تتوزعه عشرات القوميات وتمشي جماهيره تحت عشرات الرايات وهي قوميات ذات توجهات مقيتة ما جلبت لأهلها إلا الذل الصغار والفرقة والتمزق الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد حجاج بيت الله أمة الإسلام ما أحوج الأمة إلى مثل هذه الدروس النبوية أما تتكرر الروح التي سادت حجة الوداع لكي تتشبع هذه الكثرة العددية للمسلمين اليوم بكثافة نوعية وطاقات روحية أما يحج المسلمون ليشهدوا منافع لهم تمحو فرقتهم وتسوي صفوفهم وترد مهابتهم إن الحج العظيم في معناه الكبير يكون فيه الشيطان وأعوانه أصغر وأحقر فيغيظ أعداء الله ويراجعون خاسئين ناكصين على أعقابهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت