إنهم يتكلمون فقط للمتاجرة ، وإن الهدف العالمي اليوم هو إشغال الشعوب الأوربية والأميركية بهدف مرعب: الإسلام .. والإسلام حين يحمله دعاته الذين اتضحت في قلوبهم الربوبية والعبودية فلن يقف في وجهه شيء.. ومن يريد قبر الإسلام فسيقبره الإسلام في الواقع والفكر والمصير. إن الإسلام عندما يصر على توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية فإنما يفعل ذلك رحمة بالناس ، وقد يحمله الناس دون أن يفقهوه ، وقد يفقهونه بما هو منه براء ، وقد يضعف بعضهم عن حمله كله فيحمل أجزاء منه ولكن كل ذلك لا بد له من الرد إلى أصول الإسلام الواضحة حتى تسعد الأمم به. إن الإسلام ليس دين همجية ولا عدوان بل دين رحمة ، وقد ذكر البخاري (أن زيد بن عمرو بن نفيل كان يحيي الموءودة ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها أنا أكفيك مئونتها فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مئونتها) 27 وروي أنه كان يزوجها من ماله ؛ هذا الرجل جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: (يحشر ذاك أمة وحده بيني وبين عيسى بن مريم) 28. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس) 29 ، وأخرج الشيخان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي(بئر) يلهث يكاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك)30. وأخرج ابن حبان في صحيحه والإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد عنده) 31 و أخرج الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) 32 وفي الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي. يا ابن آدم لو