فهرس الكتاب

الصفحة 4649 من 9788

وقلوبا غلفا أرسله الحق سبحانه رحمة للعالمين وهدى للناس أجمعين فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ولم ينتقل عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى حتى أكمل الله به الدين وأتم به النعمة على الخلق أجمعين اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا المائدة فدين الله كامل في توحيده وعباداته وطاعته شامل في حكمه وأحكامه وتشريعاته وتوجيهاته من تمسك به حقا والتزم به إخلاصا وصدقا حصلت له السعادة في الدنيا وفاز بالنعيم الدائم في الأخرى عباد الله إن من كمال هذا الدين وشمولية أحكامه وتشريعاته أنه ليس دين عبادة يؤديها العبد لله سبحانه فحسب بل هو إلى جانب ذلك دين أخلاق كريمة ومثل عالية ومعاملات مع الناس حسنة فعلى المسلم أن يكون محققا لإيمانه بربه مخلصا له سبحانه وتعالى في طاعته ملتزما بأوامره مجتنبا نواهيه فلا يراه حيث نهاه ولا يفقده حيث أمره لكنك قد تجد بعضا من الناس يكون ملتزما في عبادته من صلاة وصيام وزكاة وحج حريصا على أدائها على الوجه الأكمل لكنه مقصر في جانب آخر من جوانب الدين له أهميته الكبرى وهو اجتناب ما حرم الله تعالى من الذنوب والمعاصي وكبائر الإثم والفواحش وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام والوقوع في أعراض المؤمنين والمؤمنات بالغيبة والنميمة والبهتان والاستيلاء على حقوق الآخرين ومماطلتهم حقوقهم والإساءة إليهم في المعاملات فلا يتورع عن غش وخداع ولا كذب واحتيال ولا اختلاس من الأموال العامة أو الخاصة يخلف الوعود ولا يفي بالمواثيق والعهود دون أن يحسب لهذه التصرفات ونحوها من ضروب المعاملات السيئة حسابا أو يلقي لها بالا ولسان حاله أنه لن يسأل عن ذلك يوم القيامة وأنه غير مجزي بسوء أعماله والله سبحانه وتعالى يقول {من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا النساء ويقول جل شأنه } فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت