فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقلوبا غلفا أرسله الحق سبحانه رحمة للعالمين وهدى للناس أجمعين فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ولم ينتقل عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى حتى أكمل الله به الدين وأتم به النعمة على الخلق أجمعين اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا المائدة فدين الله كامل في توحيده وعباداته وطاعته شامل في حكمه وأحكامه وتشريعاته وتوجيهاته من تمسك به حقا والتزم به إخلاصا وصدقا حصلت له السعادة في الدنيا وفاز بالنعيم الدائم في الأخرى عباد الله إن من كمال هذا الدين وشمولية أحكامه وتشريعاته أنه ليس دين عبادة يؤديها العبد لله سبحانه فحسب بل هو إلى جانب ذلك دين أخلاق كريمة ومثل عالية ومعاملات مع الناس حسنة فعلى المسلم أن يكون محققا لإيمانه بربه مخلصا له سبحانه وتعالى في طاعته ملتزما بأوامره مجتنبا نواهيه فلا يراه حيث نهاه ولا يفقده حيث أمره لكنك قد تجد بعضا من الناس يكون ملتزما في عبادته من صلاة وصيام وزكاة وحج حريصا على أدائها على الوجه الأكمل لكنه مقصر في جانب آخر من جوانب الدين له أهميته الكبرى وهو اجتناب ما حرم الله تعالى من الذنوب والمعاصي وكبائر الإثم والفواحش وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام والوقوع في أعراض المؤمنين والمؤمنات بالغيبة والنميمة والبهتان والاستيلاء على حقوق الآخرين ومماطلتهم حقوقهم والإساءة إليهم في المعاملات فلا يتورع عن غش وخداع ولا كذب واحتيال ولا اختلاس من الأموال العامة أو الخاصة يخلف الوعود ولا يفي بالمواثيق والعهود دون أن يحسب لهذه التصرفات ونحوها من ضروب المعاملات السيئة حسابا أو يلقي لها بالا ولسان حاله أنه لن يسأل عن ذلك يوم القيامة وأنه غير مجزي بسوء أعماله والله سبحانه وتعالى يقول {من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا النساء ويقول جل شأنه } فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن