فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 9788

قيل من أراد أن يرى أخلاق الأمة فليراقبها في أعيادها إذ تنطلق فيه السجايا على فطرتها وتبرز العواطف والميول والعادات على حقيقتها والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة وتمتد فيه مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى حيث يبدو المجتمع في العيد متماسكا متعاونا متراحما تخفق فيه القلوب بالحب والود والبر والصفا إن العيد في الإسلام أيها الأخوة غبطة في الدين والطاعة وبهجة في الدنيا والحياة ومظهر للقوة والإخاء إنه فرحة بانتصار الإرادة الخيرة على الأهواء والشهوات والخلاص من إغواءات شياطين الإنس والجن والرضا بطاعة المولى والوعد الكريم بالفردوس والنجاة من النار في الناس أيها الأخوة من تطغى عليه فرحة العيد فتستبد بمشاعره ووجدانه لدرجة تنسيه واجب الشكر والاعتراف بالنعم وتدفعه إلى الزهو بالجديد والإعجاب بالنفس حتى يبلغ درجة المخيلة والتباهي وما علم هذا المتباهي أن العيد قد يأتي على أناس قد ذلوا من بعد عز فتهيج في نفوسهم الأشجان وتتحرك في صدورهم كثير من الأحزان ذاقوا من البؤس ألوانا بعد رغد العيش وتجرعوا من العلقم كيزانا بعد وفرة النعيم فاعتاضوا عن الفرحة بالبكاء وحل محل البهجة الأنين والعناء أما نظر هؤلاء في الأطفال والأيامى في البوسنة والهرسك ومشردي بورما والصومال كم من يتيم ينشد عطف الأبوة الحانية ويتلمس حنان الأم الرؤوم يرنو إلى من يمسح رأسه ويخفف بؤسه كم من أرملة توالت عليها المحن فقدت عشيرها تذكرت بالعيد عزا قد مضى تحت كنف زوج عطوف كل أولئك وأمثالهم قد استبدلوا بعد العز ذلا وبعد الرخاء والهناء فاقة وفقرا فحق على كل ذي نعمة ممن صام وقام أن يتذكر هؤلاء فيرعى اليتامى ويواسي الأيامى ويرحم أعزاء قوم قد ذلوا وغرباء قد شردوا كم هو جميل أن تظهر أعياد الأمة بمظهر الواعي لأحوالها وقضاياها فلا تحول بهجتها بالعيد دون الشعور بمصائبها التي يرزخ تحتها فئام من أبنائها حيث يجب أن يطغى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت