فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قيل من أراد أن يرى أخلاق الأمة فليراقبها في أعيادها إذ تنطلق فيه السجايا على فطرتها وتبرز العواطف والميول والعادات على حقيقتها والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة وتمتد فيه مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى حيث يبدو المجتمع في العيد متماسكا متعاونا متراحما تخفق فيه القلوب بالحب والود والبر والصفا إن العيد في الإسلام أيها الأخوة غبطة في الدين والطاعة وبهجة في الدنيا والحياة ومظهر للقوة والإخاء إنه فرحة بانتصار الإرادة الخيرة على الأهواء والشهوات والخلاص من إغواءات شياطين الإنس والجن والرضا بطاعة المولى والوعد الكريم بالفردوس والنجاة من النار في الناس أيها الأخوة من تطغى عليه فرحة العيد فتستبد بمشاعره ووجدانه لدرجة تنسيه واجب الشكر والاعتراف بالنعم وتدفعه إلى الزهو بالجديد والإعجاب بالنفس حتى يبلغ درجة المخيلة والتباهي وما علم هذا المتباهي أن العيد قد يأتي على أناس قد ذلوا من بعد عز فتهيج في نفوسهم الأشجان وتتحرك في صدورهم كثير من الأحزان ذاقوا من البؤس ألوانا بعد رغد العيش وتجرعوا من العلقم كيزانا بعد وفرة النعيم فاعتاضوا عن الفرحة بالبكاء وحل محل البهجة الأنين والعناء أما نظر هؤلاء في الأطفال والأيامى في البوسنة والهرسك ومشردي بورما والصومال كم من يتيم ينشد عطف الأبوة الحانية ويتلمس حنان الأم الرؤوم يرنو إلى من يمسح رأسه ويخفف بؤسه كم من أرملة توالت عليها المحن فقدت عشيرها تذكرت بالعيد عزا قد مضى تحت كنف زوج عطوف كل أولئك وأمثالهم قد استبدلوا بعد العز ذلا وبعد الرخاء والهناء فاقة وفقرا فحق على كل ذي نعمة ممن صام وقام أن يتذكر هؤلاء فيرعى اليتامى ويواسي الأيامى ويرحم أعزاء قوم قد ذلوا وغرباء قد شردوا كم هو جميل أن تظهر أعياد الأمة بمظهر الواعي لأحوالها وقضاياها فلا تحول بهجتها بالعيد دون الشعور بمصائبها التي يرزخ تحتها فئام من أبنائها حيث يجب أن يطغى