فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون آل عمران فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي والقيام به يقتضي الالتزام بحدوده وشروطه وقيوده حسب التوجيه النبوي الكريم بقوله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان فالتغيير باليد لولاة الأمور أو لمن يسندون له القيام بذلك وعلى العلماء بما حباهم الله من علم وبصيره تبيين المنكر والنهي عنه باللسان دون تجريح للمأمورين أو تشهير بهم بل يكون بحكمة ولين ومحبة لهداية الناس وستر لما يقع والبعد عن إشاعة الفاحشة في عباد الله المؤمنين وبدون أن يكون التغيير سببا لحدوث منكر آخر قد يكون أعظم جرما مما يراد تغييره فأوامر الشرع مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد ومن فاته تطبيق هذه القاعدة العظيمة كان فساده أكثر من صلاحه وضرره أكثر من نفعه عباد الله إن أناسا أدت بهم غيرتهم الدينية على التجاوز لحدود الشرع بقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فنجم عن ذلك فساد عريض وعداوة وبغضاء وخروج على ولاة الأمور وكل من سبر تاريخ هذه الأمة واطلع على ما حدث من المنكرات أدرك أن من أسبابها عدم الحكمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن الله قيض لتلك المآسي المحزنة والأمور المؤلمة أئمة كانوا هداة مهتدين أعطاهم الله علما وبصيرة في الدين وحكمة في التصرف وقوة في التنفيذ فوضحوا للناس الحق وأعادوا الأمور إلى نصابها وردوا من خرج عن الصواب بالبيان والسنان حتى استقام الدين واتضح الأمر اليقين وتبصر الناس بدينهم فكان هؤلاء الأئمة مثالا يحتذى به إلى يوم الدين وكم وكم حدثت أمور مشابهة في كل زمان ومكان وكل صحوة وإقبال في الدين لا تخلو من وجود نادة تند أو شاذة تشذ في غالب الأحوال فنسأل الله أن يقيض لهذه الصحوة الدينية التي يشهدها عالمنا الإسلامي اليوم من يقودها إلى أقوم السبيل ويرشدها