فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 9788

إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون آل عمران فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي والقيام به يقتضي الالتزام بحدوده وشروطه وقيوده حسب التوجيه النبوي الكريم بقوله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان فالتغيير باليد لولاة الأمور أو لمن يسندون له القيام بذلك وعلى العلماء بما حباهم الله من علم وبصيره تبيين المنكر والنهي عنه باللسان دون تجريح للمأمورين أو تشهير بهم بل يكون بحكمة ولين ومحبة لهداية الناس وستر لما يقع والبعد عن إشاعة الفاحشة في عباد الله المؤمنين وبدون أن يكون التغيير سببا لحدوث منكر آخر قد يكون أعظم جرما مما يراد تغييره فأوامر الشرع مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد ومن فاته تطبيق هذه القاعدة العظيمة كان فساده أكثر من صلاحه وضرره أكثر من نفعه عباد الله إن أناسا أدت بهم غيرتهم الدينية على التجاوز لحدود الشرع بقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فنجم عن ذلك فساد عريض وعداوة وبغضاء وخروج على ولاة الأمور وكل من سبر تاريخ هذه الأمة واطلع على ما حدث من المنكرات أدرك أن من أسبابها عدم الحكمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن الله قيض لتلك المآسي المحزنة والأمور المؤلمة أئمة كانوا هداة مهتدين أعطاهم الله علما وبصيرة في الدين وحكمة في التصرف وقوة في التنفيذ فوضحوا للناس الحق وأعادوا الأمور إلى نصابها وردوا من خرج عن الصواب بالبيان والسنان حتى استقام الدين واتضح الأمر اليقين وتبصر الناس بدينهم فكان هؤلاء الأئمة مثالا يحتذى به إلى يوم الدين وكم وكم حدثت أمور مشابهة في كل زمان ومكان وكل صحوة وإقبال في الدين لا تخلو من وجود نادة تند أو شاذة تشذ في غالب الأحوال فنسأل الله أن يقيض لهذه الصحوة الدينية التي يشهدها عالمنا الإسلامي اليوم من يقودها إلى أقوم السبيل ويرشدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت