فهرس الكتاب

الصفحة 4706 من 9788

الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير قال القاسمي رحمه الله دلت هذه الآية على ثبوت الإسراء وهو سير النبي صلى الله عليه وسلم إلي بيت المقدس ليلا قال القاضي عياض وذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه إسراء بالجسد وفي اليقظة وهو الحق قال والصحيح إن شاء الله إنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند وجود نص أو قرينة تدل على أن الظاهر غير مراد إذ لو كان مناما لقال بروح عبده ولم يقل بعبده وقوله تعالى ما زاغ البصر وما طغى ولو كان مناما لما كان فيه آية ولا معجزة ولما استعبده الكفار ولا كذبوه فيه ولا ارتد به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به إذ فعل هذا في المنامات لا ينكر بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته ومما يدل على أنه كان يقظة كذلك ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله يقول لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فلو أنه أخبرهم بأنها رؤيا رآها لما اختبروه بالسؤال عن آياته وعلاماته وهذه أيضا معجزة ثانية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأكتفي بهذا القدر في هذه الخطبة وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الأحبة الكرام وبدأت الرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وفي المسجد الأقصى دخل النبي المسجد وصلى ركعتين وبعدما خرج وجد جبريل يقدم له إنائين إناء من لبن وإناء من خمر فاختار النبي اللبن صلى الله عليه وسلم فقال له جبريل قد أصبت الفطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت