فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير قال القاسمي رحمه الله دلت هذه الآية على ثبوت الإسراء وهو سير النبي صلى الله عليه وسلم إلي بيت المقدس ليلا قال القاضي عياض وذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه إسراء بالجسد وفي اليقظة وهو الحق قال والصحيح إن شاء الله إنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند وجود نص أو قرينة تدل على أن الظاهر غير مراد إذ لو كان مناما لقال بروح عبده ولم يقل بعبده وقوله تعالى ما زاغ البصر وما طغى ولو كان مناما لما كان فيه آية ولا معجزة ولما استعبده الكفار ولا كذبوه فيه ولا ارتد به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به إذ فعل هذا في المنامات لا ينكر بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته ومما يدل على أنه كان يقظة كذلك ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله يقول لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فلو أنه أخبرهم بأنها رؤيا رآها لما اختبروه بالسؤال عن آياته وعلاماته وهذه أيضا معجزة ثانية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأكتفي بهذا القدر في هذه الخطبة وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الأحبة الكرام وبدأت الرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وفي المسجد الأقصى دخل النبي المسجد وصلى ركعتين وبعدما خرج وجد جبريل يقدم له إنائين إناء من لبن وإناء من خمر فاختار النبي اللبن صلى الله عليه وسلم فقال له جبريل قد أصبت الفطرة