فهرس الكتاب

الصفحة 4712 من 9788

ويبكي اليوم مما أضحكه بالأمس في غير جنون ولا ذهول إنما هي حالات جبلية خلقها الله فيه وفي أنفسكم أفلا تبصرون سورة الذاريات الآية: أيها المسلمون أيها المسلم أيتها المسلمة إن الله عز وجل أنعم عليكم بنعمة البكاء لتشكروه عليها إذ كيف يعيش من لا يبكي وكيف تتفاعل نفسه مع الأحداث والمواقف بماذا يترجم عن الحزن والأسى بماذا يعبر عن الخشية والخوف من الله جل وعلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن نفس لا تشبع ومن عين لا تدمع ومن دعوة لا يستجاب لها أيها الأحبة البكاء قافلة ضخمة حطت ركائبها في سوق رحبة فابتاع الناس منها على ثلاثة أضرب فضرب من الناس اشتروا بكاء العشاق والمشغوفين أصحاب الهوى والتيم أهل الصبابة والغرام الذين هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا أنفسهم برق الهوى والشيطان فاشترى هؤلاء القوم هذا الضرب من البكاء شراء مفتقرا لشروط الصحة فابتاعوا بيعا فاسدا ثم زادوا السقم عالة والطين بلة حين أوقفوا هذه الدموع واحتبسوها في غير وجه شرعي فبطل الوقف وخسر الواقف وهام الموقوف عليه فما أعظمها شقوة وما أوعرها هو فما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا في كل حين مخافة فرقة أو لاشتياق فتسخن عينه عند التلاقي وتسخن عينه عند الفراق ويبكي إن نأوا شوقا إليهم ويبكي إن دنوا خوف الفراق أعاذنا الله وإياكم من هذه الحال ومن حال أهل النار وضرب من الناس ابتاعوا بكاء أهل الحزن على مصائبهم ورزاياهم وعلى هذا الضرب جل الناس فاقتصروا على سلعة وافقت جبلتهم التي جبلهم الله عليها فأصبحوا لا لهم ولا عليهم وضرب ثالث اشتروا بكاء الخشية من الله عز وجل تلكم البضاعة التي زهد فيها معظم القوم إلا من رحم الله آيات تتلى وأحاديث تروى ومواعظ تلقى ولكن تدخل من اليمنى وتخرج مع اليسرى لا يخشع لها قلب ولا تهتز لها نفس ولا يسيل على أثرها دمع اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت