فهرس الكتاب

الصفحة 4727 من 9788

النائمين معلنا بدء يوم جديد حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم فتجيب القلوب الواعية والألسنة الذاكرة والأيدي المتوضئة الطاهرة المتطهرة وتحل عقد الشيطان تستقبل صباحا نقيا لم يتلوث بأنفاس نؤومي الضحى ثم إن لهم من بعد صلاتهم في النهار سبحا طويلا حتى إذا قام قائم الظهيرة وزالت الشمس وقد غرق الناس في لجج المشاغل وخضم الحياة ارتفع النداء مرة أخرى منبها للوقت مكبرا الله شاهدا له بالوحدانية ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة داعيا إلى الصلاة والفلاح فنيخلع الناس من صخب حياتهم ليقفوا بين يدي مقسم الأرزاق ومدبر الأكوان يقفون دقائق معدودة يخففون فيها من الانهماك المتصارع على المادة والاستغراق في طلب متاع الدنيا وهذه هي صلاة الظهر ويأتي مثلها في الإيقاظ والتنبيه وضبط الوقت والارتباط برب الأرباب ومسير الأفلاك صلوات العصر والمغرب والعشاء يفتتح اليوم بالصلاة ويختتم والفرائض الأخرى غير الصلاة مرتبطة بالزمن محسوبة به إنها معالم للمكلفين ليحفظوا أوقاتهم ويحاسبوا أنفسهم نقل عن بعض السلف أنه كان يسمى الصلوات الخمس ميزان اليوم والجمعة ميزان الأسبوع ورمضان ميزان العام والحج ميزان العمر كل ذلك محاسبة دقيقة ليسلم له يومه وأسبوعه وعامه وعمره معاشر الأحبة ومن أجل مزيد من حفظ الوقت والانضباط فيه علينا أن ندرك حكمة الإسلام في الحث على المداومة على العمل وإن قل فالمنقطع لا يكاد يجدي ولو كان كثيرا إن العمل الدائم يبدأ صغيرا ومع المداومة وقوة العزيمة يغدو كبيرا إن النتائج الباهرة أيها الشباب والأعمال المثمرة أيها الطلاب لا تكون إلا من نفوس دؤوبة لا تعرف الكلل والملل يمتد عملها أعواما من بعد أعوام والعاجز القاصر يبدأ في طفرة ثم يتوقف متعللا ببعد الطريق وطلب الراحة فتراه ينتكس إلى الدعة والإهمال إن هذه الطفرات ما هي إلا وليدة طيش عابر واندفاع سريع وفي الإسلام أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت