فهرس الكتاب

الصفحة 4747 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لاإله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فمعاشر المسلمين نحن الآن على طرف قنطرة نوشك أن نعبرها لتستقر أقدامنا على طرف قنطرة أخرى فخطوة نودع بها وأخرى نستقبل بها نقف بين قنطرتين مودعين ومستقبلين مودعين موسما كاملا أودعنا فيه ما شاء الله أن نودع فخزائن بعضنا ملأى بما هو له وخزائن بعضنا ملأى بما هو عليه ومن الناس من جمع ما له وما عليه ومستقبلين عاما جديدا معاشر المسلمين إن هذه الجمعة هي آخر جمعة في هذا العام الذي أوشك رحيله وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } وتلك الأيام نداولها بين الناس يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا وهذا السير الحثيث يباعد عن الدنيا ويقرب إلى الآخرة يباعد من دار العمل ويقرب من دار الجزاء قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل+أخرجه البخاري+ نسير إلى الآجال في كل لحظة وأعمارنا تطوى وهن مراحل ترحل من الدنيا بزاد من التقى فعمرك أيام وهن قلائل وما هذه الأيام إلا مراحل يحث بها حاد إلى الموت قاصد وأعجب شيء لو تأملت أنها منازل تطوى والمسافر قاعد جادت قريحة أحد الأدباء في وصف مناسبة وداع العام فجرى قلمه بقوله رأيت على الطريق شبحا يسير منهوكا على الطريق الذي لا يمتد في سهل ولا وعر ولا يسير على سفح جبل ولا شاطئ بحر ولا يسلك الصحراء ولا يخترق البساتين ولكنه يلف السهل والوعر والجبل والبحر والصحراء والبساتين وكل ماتحتويه ومن يكون فيها على الطريق الطويل الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت