ففي المسند والترمذي عن النبي: (( الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة ) )، وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: (ألا أدلكم على الغنيمة الباردة) قالوا: بلى, فيقول: (الصيام في الشتاء وقيام ليل الشتاء) نسأل الله أن يوفقنا لذلك.
يكون يسيرًا لطول الليل فيه, يمكن أن تأخذ النفس حظها من النوم ثم تقوم بعد ذلك إلى الصلاة.
وروي عن ابن مسعود قال: (مرحبا بالشتاء تنزل فيه البركة, ويطول فيه الليل للقيام ويقصر فيه النهار للصيام) ، وعن الحسن قال:"ونعم زمان المؤمن الشتاء ليله طويل يقومه ونهاره قصير يصومه".
قال ابن رجب رحمه الله:"قيام ليل الشتاء يعدل صيام نهار الصيف ولهذا بكى معاذ عند موته، وقال: إنما أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء ومزاحمة العلماء بالركاب عند حلق الذكر". انتهي كلامه رحمه الله، ومن فضائل الشتاء أنه يُذكِّر بزمهرير جهنم، ويوجب الاستعاذة منها, ذكر ابن رجب في حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبي قال: (( إذا كان يوم شديد البرد فإذا قال العبد لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم، اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال الله تعالى لجهنم إن عبدًا من عبادي استجار بي من زمهريرك وإني أشهدك أني قد أجرته ) )قالوا وما زمهرير جهنم. قال: (( بيت يلقى فيه الكفار فيتميز من شدة برده ) )، وفي الحديث عند الشيخين وغيرهما عن النبي أنه قال: (( إن لجهنم نفسين نفسًا في الشتاء ونفسًا في الصيف، فأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها، وأشد ما تجدون من الحر من سمومها ) )، وروي عن ابن عباس قال: (يستغيث أهل النار من الحر فيغاثون بريح باردة يصدع العظام بردها فيسألون الحر ويستغيثون بحر جهنم) .
كم يكون الشتاء ثم المصيف ... ... وربيع يمضي ويأتي الخريف
وارتحال من الحرور إلى البر ... ... دِ وسيف الردى عليك منيف
عجبا لامرئ يذل لذي الدنـ ... ... ـيا ويكفيه كل يوم رغيف