فهرس الكتاب

الصفحة 4786 من 9788

عنوان الخطبة

الاعتبار بمضي عام

اسم الخطيب

عبد الحميد بن جعفر داغستاني

رقم الخطيب

رقم الخطبة

اسم المسجد

ابن حسن

تاريخ الخطبة

ملخص الخطبة

1-استقبال عام ووداع عام. 2- دعوة لاغتنام الأوقات. 3- انقضاء الأعمار بانصرام السنين والأيام. 4- الندم على فوات الأوقات.

الخطبة الأولى

أما بعد: فبالأمس القريب ودعنا عاما كاملا من أعوام العمر، فما أسرع ما مضى وانقضى ، وما أعظم ما حوى ، فكم من حبيب فيه فارقنا ، وكم من اختبار وبلاء فيه واجهنا، خيرًا كان أو شرًا.

وكم من سيئات فيه اجترحنا ، وكم من عزيز أمسى فيه ذليلًا، وكم من غني أضحى فيه فقيرًا وكم من حوادث عظام مرت بنا ولكن أين المعتبرون المبصرون ، وأين الناظرون إلى قول النبي: (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) ) (2) ومعنى هذا الحديث أن هاتين نعمتان عظيمتان، ولكن قلة من الناس من يدرك ذلك ويعيه فيخسر لعدم إدراكه ووعيه ، إن كثيرا من الأصحاء لا يستفيدون من زمان صحتهم فيتقربون إلى ربهم ومولاهم سبحانه وتعالى، وإن كثيرا من الفارغين كذلك لا يشغلون أنفسهم بما يرضيه سبحانه وتعالى .

وقد قال الحبيب: (( اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) ) (3) .

ومعظم هذه إن لم تكن كلها تعتمد على الوقت والاستفادة منه. قال كذلك: (( بادروا بالأعمال سبعًا ) )أي أسرعوا إلى فعل الخيرات والقربات قبل أن تأتيكم سبع، يقول المصطفى: (( بادروا بالأعمال سبعًا هل تنظرون إلا إلى فقرًا منسيًا، أو غنى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرما مفندًا،(1) أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أوالساعة، فالساعة أدهى وأمر )) (2) .

إن الذي يقضي الساعات لاهيا ولاعبًا ويسهر الليالي غافلًا مفرطًا فإن أهل الجنة ما يتحسرون على شيء كتحسرهم على ساعة مرت بهم في الدنيا لم يذكروا الله فيها - جعلني الله وإياكم من أهلها - يقول أحد الصالحين:"إنما أنت أيام، فكلما ذهب يوم ذهب بعضك"ويقول: إنك تفرحين كل يوم بزيادة مالك ولا تحزنين على نقصان عمرك، وما نفع مال يزيد وعمر ينقص، ويلك يا نفس تعرضين عن الآخرة وهي مقبلة عليك، وتقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك، فكم من مستقبل يومه لا يستكمله ، وكم من مؤمل في الخير لا يبلغه""

فلنأخذ أنفسنا بالجد ولنحافظ على أوقاتنا فلا نصرف في أمر حقير وقتًا كثيرًا ولنعلم أولادنا الانتفاع بأوقاتهم وحسن تنظيمها وتوزيعها فإن الواجبات أكثر من الأوقات ، وما مات أحد انتهى من شغله فلنسدد ولنقارب ، وبالحفاظ على الوقت ترتقي الأمم، وبه مع الإخلاص والاتباع تعود العزة المفقودة لأمتنا فترهبنا الأمم وتخشانا الرمم.

وأعيذكم بالله ونفسي من حال الظالمين الذين لا ينتفعون بأعمارهم وأوقاتهم يحكي القرآن قصتهم وحالهم فيقول: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحلون (1) .

اللهم اجعل يومنا خيرًا من أمسنا، وغدنا خيرًا من حاضرنا ،أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

(2) البخاري: كتاب الرقاق باب الصحة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة 7/170.

(3) أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ، ووافقة الذهبي المستدرك 4/306.

(1) مفند: الفند ضعف العقل والفهم ، والتخليط في الكلام من الهرم .

(2) أخرجه الترمذي: كتاب الزهد باب ما جاء في المبادرة في العمل 3/378 .

(1) سورة المؤمنون الآيات 99 ، 104 .

الخطبة الثانية

لم ترد.

الاعتبار بمضي عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت