الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه يجبر الكسر ويغفر الذنب ويعفو عن السيئات ويقيل العاثر من العثرات وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله عبد ربه حق عبادته ودعا إلى دينه فكان أتباعه بالحق هم الظاهرين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه نجوم في الدجى زاهرة وكواكب على الهدى سائرين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله عباد الله واعبدوه حق عبادته وأخلصوا له تقربوا إليه خوفا وطمعا أيها المسلمون العبادات والقربات تتفاضل عند الله بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة والخشية والخشوع والإنابة والعابد حقا والمتقرب لربه صدقا هو الذي تحقق في قلبه صدق الامتثال للأوامر على وجهها وابتعد عن المخالفات بجميع وجوهها يجمع بين الإخلاص والحب والخوف وحسن الطاعة ومن أجل تبين هذا التفاضل وإدراك هذا التمايز هذه وقفة مع أعظم فرائض الإسلام بعد الشهادتين مع الصلاة عماد الدين صفات المؤمنين المفلحين مبدوءة بها واستحقاقية ميراث الفردوس مختتمة بالمحافظة عليها {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خشعون إلى قوله } والذين هم على صلوتهم يحافظون أولئك هم الورثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خلدون وفي استعراض آخر من كتاب الله للمكرمين من أهل الجنة تأتي المداومة على الصلاة في أول الصفات وتأتي المحافظة عليها في خاتمتها إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دآئمون إلى قوله في والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنت مكرمون أيها الأخوة إنه ثناء على هؤلاء المصلين ما بعده ثناء وإغراء ما بعده إغراء لكن هذه الصلاة التي أقاموها صلاة خاصة ذات صفات خاصة صلاة تامة كاملة صلاة خاشعة في هيئة دائمة ومحافظة شاملة إنها