فماذا أعددت يا ابن الإسلام .. وهل أعطيت كلَّ ذي حقٍِ حقه كما أمر نبيك صلى الله عليه و سلم .. جهادك الآن في علمك و درسك ، وغدًا في إشادة حضارة و بعث أمة فما فعلت؟ لعلك لا تلهو .. لعلك لا تعلم أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع لعلك لا تدري أنك على ثغرة من ثغور المسلمين فلا نؤتين من قبلك .. لعلك لا تدري أن الأوهام و الأحلام لا تأتي بشيء و إنما تبنى الأمور بالهمة العظيمة و الدأب الشديد و الإصرار العنيد و السهر الطويل على كتب العلم ترفع بذلك فرض الكفاية عن ظهور المسلمين ، و تفتح بدراستك طريقًا في سبيل الله .. لماذا ضاقت السُبُلُ بين يديك يا ابن الإسلام .. لماذا لم تعد تعلم أن كلَّ عمل صالح لك إنما هو عبادة و كل جهد صالح هو جهاد و كل درب تسلكها فإنما آخرها جنة الله و رضوانه ؛ ما لك زهدت في العمل و نبيك صلى الله عليه و سلم يقول في الحديث الصحيح: ( إن قامت الساعة و بيد أحدكم فسيلة [نبتة صغيرة] فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل) 16 . فكر يا ابن الإسلام بهذا الحديث جيدًا و بما قلناه لك يومًا: نبيك يحضك على غرس شجرة و لو قامت القيامة ؛ لو طبقت الأمة المسلمة حديث نبيك لما كانت فيها صحراء أبدًا و لا أصابها قحط أبدًا .. لو بدل كل كلام لغو غرست شجرة .. لو في كل لحظة وقتٍ هارب زرعت فسيلة لعادت جزيرة العرب مروجًا و أنهارًا .. بل لغطيت كل الأرض سندسًا و أشجارًا ، و أنت تعلم يا ابن الإسلام أن الغابات و الأشجار تجلب بإذن الله الغيث و الأمطار .. و عندما نزرع بدل كل لحظة غفلة شجرة فإن طقس العالم كله سيتغير .. و إذا أصبحت الأمة المسلمة كذلك فليس المناخ الجوي هو الذي سيتغير فقط وإنما المناخ الاقتصادي و السياسي و الحضاري للعالم كله ، و هذا إنما يحتاج إلى أولي الألباب الذين وصفهم ربنا عز و جل بقوله (الذين يذكرون الله قيامًا و قعودًا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و