فهرس الكتاب

الصفحة 4932 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضاه وأشكره وأثني عليه لعظم فضله وجزيل عطاياه وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله وخليله ومصطفاه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن سار على نهجه واقتفاه {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران } يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس وحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا النساء يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما الأحزاب أما بعد أيها المسلمون المرء جوهر ومظهر فجوهره ما يجتمع فيه من حقائق الإيمان والأخلاق ومدركات العقل والعلم وخبرات العمل والانتاج أما مظهره فصفاته الجسمية وممتلكاته المادية ووجاهته الظاهرية مما لا يتصل ببنائه دينا عقلا وتربيته خلقا وفكرا ومن غير المنكور أن للمظهر تأثيرا في المخبر فبينهما ترابط وتجاذب وتلازم وتناسق وذلك شيء يقره الدين ولا تغفله التربية ولأجل هذا أمر المسلمون بالانضباط وحسن المظهر في صلواتهم وتسوية صفوفهم وقيامهم لربهم قانتين ولمثل هذا جاء الأمر بالتطهر والتنظف والتطيب وحسن الملبس وفي الجهاد تكون صفوف المجاهدين كالبنيان المرصوص طاعة وانقيادا ولكن المشكلة تظهر وتتبين حينما تختل في ذلك المقاييس وتضطرب الموازين ذلك أن للشكل الظاهر وصور المظاهر سلطانا قويا في التأثير وانتزاع الاعجاب وانبهار الألباب ولقد نبه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى ضرورة الدقة في النظر وعدم الاغترار بالظاهر المجرد جاء في الحديث الصحيح أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه فقال a ما تقولون في هذا قالوا حري به إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت